‏إظهار الرسائل ذات التسميات المرأة المسلمة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المرأة المسلمة. إظهار كافة الرسائل
| ]

هل اللجوء للعملية القيصرية بسبب بعض المخاوف على حياة الجنين واجبة ؟ أشعر أنها كثرت ، ولربما هي خطة غربية لتقليل نسل المسلمين وإضعاف أرحامهم , وأتساءل هل يجب اللجوء إليها والتعجيل بها قبل مجيء الطلق الطبيعي حرصا على الجنين ، أم الأفضل هو الانتظار حتى مجيء الطلق عاش الطفل أو مات ؟ .
 
الحمد لله
أولاً :
الولادة القيصرية هي عملية جراحية يتم فيها شق البطن ، لإخراج الطفل من الأم ، ويقال إنها سميت بهذا الاسم نسبة إلى " يوليوس قيصر " ؛ لأنه أول من ولد بهذه الطريقة ، إذ ماتت أمه أثناء الطلْق ، وقام الطبيب بعدها بشق بطنها وأخرجه منها ، وعاش قيصر ليصبح إمبراطور روما .
ثانياً :
والولادة الطبيعية هي الأفضل للأم ، إلا أن هذا لا يمنع من استعمال العملية القيصرية إذا اقتضت الضرورة لذلك ، ومن هذه الضرورات : نزول المشيمة أسفل الرحم ، ونقص الأكسجين عن الجنين ، ووجود أورام في الحوض ، أو وجود ارتفاع في ضغط الدم ، أو كان هناك نزيف يهدد حياة الأم وجنينها ، أو في حال وجود توأمين ملتصقين ، أو وجود جنين كبير الحجم ، وغيرها من الضرورات التي تحتم إجراء عملية قيصرية ، وهذا من نِعَم الله العظيمة ، ومن رحمته بخلقه .
ويتساهل كثير من الأطباء في اللجوء إلى العملية القيصرية ؛ طمعاً منهم في المال ، أو لعدم صبره على الأم أثناء الطلق للولادة الطبيعية ، كما أن بعض النساء تطلب هذه العملية للحفاظ على رشاقة جسدها ، أو للتخلص من آلام الولادة .
ولا شك أن في هذا الفعل تضييعاً لفوائد متعددة ، كما أنه قد يسبب آثاراً على الأم وولاداتها المستقبلية ، ومنه ما أشار إليه الأخ السائل .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :
"وبهذه المناسبة أود أن أشير إلى ظاهرة ذُكِرت لنا ، وهي : أن كثيراً من المولِّدين أو المولِّدات في المستشفيات يحرصون على أن تكون الولادة بطريقةِ عملية ، وهي ما تسمى بالقيصرية ، وأخشى أن يكون هذا كيداً للمسلمين ؛ لأنه كلما كثرت الولادات على هذا الحال : ضَعُفَ جِلْدُ البطن وصار الحمل خطراً على المرأة ، وصارت لا تتحمل ، وقد حدَّثني بعض أهلِ المستشفيات الخاصة بأن كثيراً من النساء عُرِضْن على مستشفيات فقرر مسئولوها أنه لا بد من قيصرية ، فجاءت إلى هذا المستشفى الخاص فوُلِّدت ولادة طبيعية ، وذَكَرَ أكثرَ من ثمانين حالة من هذه الحالات في نحو شهر ، وهذا يعني أن المسألة خطيرة ، ويجب التنبُّه لها، وأن يُعْلَم أن الوضع لا بد فيه من ألم ، ولا بد فيه من تعب (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً) الأحقاف/15 ، وليس لمجرد أن تحس المرأة بالطَّلْق تذهب وتُنْزِل الولد حتى لا تحس به ، فالولادة الطبيعية خير من القيصرية " انتهى بتصرف .
" لقاءات الباب المفتوح " ( 2 / السؤال 42 ) .
وسئل الشيخ – رحمه الله - :
فضيلة الشيخ ! يقول الله سبحانه وتعالى في سورة عبس : ( ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ) عبس/20 ، فالله سبحانه وتعالى تكفل بتيسير هذا المولود ، ويلاحظ كثيرٌ من الناس من الرجال والنساء الاستعجال للقيام بعملية ما تسمى بالقيصرية ، فهل هذا من ضعف التوكل على الله سبحانه وتعالى ؟ .
فأجاب :
أرى - بارك الله فيك - أن هذه الطريقة التي يستعملها الناس الآن عندما تحس المرأة بالطلْق تذهب إلى المستشفى ، ويصنع لها عملية قيصرية : أرى أن هذا من وحي الشيطان ، وأن ضرر هذا أكثر بكثير من نفعه ؛ لأن المرأة لابد أن تجد ألماً عند الطلق ، لكن ألمها هذا تستفيد منه فوائد :
الفائدة الأولى : أنه تكفير للسيئات .
الثاني : أنه رفعة للدرجات إذا صبرت واحتسبت .
والثالث : أن تعرف المرأة قدْر الأم التي أصابها مثلما أصاب هذه المرأة .
والرابع : أن تعرف قدر نعمة الله تعالى عليها بالعافية .
والخامس : أن يزيد حنانها على ابنها ؛ لأنه كلما كان تحصيل الشيء بمشقة كانت النفس عليه أشفق ، وإليه أحن .
والسادس : أن الابن أو أن هذا الحمل يخرج من مخارجه المعروفة المألوفة ، وفي هذا خير له وللمرأة .
والسابع : أنها تتوقع بذلك ضرر العملية ؛ لأن العملية تضعف غشاء الرحم وغير ذلك ، وربما يحصل له تمزق ، وقد تنجح ، وقد لا تنجح .
والثامن : أن التي تعتاد القيصرية لا تكاد تعود إلى الوضع الطبيعي ؛ لأنه لا يمكنها ، وخطر عليها أن تتشقق محل العمليات .
والتاسع : أن في إجراء العمليات تقليلاً للنسل ، وإذا شق البطن ثلاث مرات من مواضع مختلفة وهَنَ وضعف وصار الحمل في المستقبل خطيراً .
والعاشر : أن هذه طريقة من طرق الترف ، والترف سبب للهلاك ، كما قال الله تعالى في أصحاب الشمال : ( إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ ) الواقعة/45 ، فالواجب على المرأة أن تصبر وتحتسب ، وأن تبقى تتولد ولادة طبيعية ؛ فإن ذلك خير لها في الحال ، وفي المآل ، وعلى الرجال أيضاً هم بأنفسهم أن ينتبهوا لهذا الأمر، وما يدرينا فلعل أعداءنا هم الذين سهلوا علينا هذه العمليات من أجل أن تفوتنا هذه المصالح ونقع في هذه الخسائر .
السائل : ما مفهوم الترف ؟ .
الشيخ : الترف : أن فيه اجتناب ألم المخاض الطبيعي ، وهذا نوع من الترف ، والترف إذا لم يكن معيناً على طاعة الله : فهو إما مذموم ، أو على الأقل مباح .
" لقاءات الباب المفتوح " ( 86 / السؤال 17 ) .
وخلاصة الجواب : أن الولادة القيصرية لا يلجأ إليها إلا عند الضرورة ، بأن تتعذر الولادة الطبيعية ، أو يكون فيها خطر على الأم أو على الجنين .
والله أعلم

 
الإسلام سؤال وجواب
المصدر : سؤال وجواب
 
إقرأ المزيد

| ]


حكم التوليد بالعمليات القيصرية 

 د. محمد بن هائل المدحجي

العملية القيصرية هي: توليد الحامل ولادة غير طبيعية - أي عن غير طريق فتحة المهبل -، بإجراء فتح جراحي أسفل السرّة، يتم خلاله شق جداري البطن والرحم لإخراج الجنين.
ويقال بأن هذه العملية تنسب إلى يوليوس قيصر؛ لأنه أول من ولد بهذه الطريقة، إذ ماتت أمه أثناء الطلق، وقام الطبيب عندئذ بشق بطنها وإخراجه، ثم عاش ليصبح إمبراطور روما، وأطلق عليه (قيصر)، فنسبت هذه العملية إليه.
وقد كانت هذه الطريقة في التوليد تُطبَّق على المرأة التي تموت في الأسابيع الأخيرة من الحمل على أمل إنقاذ الجنين، ولم تُطبَّق على الأحياء إلا نادراً وفي الحالات الميئوس منها فقط ؛ وذلك لأنها كانت تسبب الموت بسبب إهمال خياطة جدار الرحم، ولم يحدث تطور في إجراء العمليات القيصرية إلا بعد إدخال خياطة جدار الرحم عن طريق مساعد جراح يسمى (ماكس سينجر) وذلك في عام 1299هـ/ 1882م، ومنذ ذلك الوقت والتوليد بالعمليات القيصرية ينتشر وتزيد نسبته عاماً بعد عام - خاصة في العقود الثلاثة الأخيرة -.
وهذه العمليات تارة تكون لمسوغ طبي، وتارة تكون لمجرد الرغبة في الهروب من آلام المخاض، ومن ثَم فبيان الحكم الشرعي لإجراء العمليات القيصرية يستدعي بيان حكم كل حالة، وذلك كما يلي :
أولاً: التوليد بالعمليات القيصرية لمسوغ طبي:
إن إجراء العملية القيصرية لمسوغ طبي له صور متعددة يمكن بيان حكمها كما يلي:
أولاً: إذا كان هناك ضرورة لإجراء العملية القيصرية من أجل إنقاذ حياة الأم أو الجنين في حالة وجود خطر على حياتهما فلا ريب في وجوب إجراء هذه العملية، ويمكن أن يستدل لذلك بالآتي:
[1] إن في إجراء العملية القيصرية في هذه الحالة إنقاذاً للنفس، فيدخل في عموم قوله تعالى: {...وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ ...}المائدة32.
[2] إن الشريعة الإسلامية جاءت بدفع الضرر ورفعه قدر الإمكان، وبقاء الجنين في بطن أمه في هذه الحالة يؤدي إلى وقوع ضرر عظيم عليه أو عليها، فإذا لم يمكن دفع هذا الضرر إلا بالعملية القيصرية وجب إجراؤها عملاً بالقاعدة الشرعية " الضرر يزال " التي دل عليها قوله صلى الله عليه وسلم: " لا ضرر ولا ضرار"[رواه أحمد وابن ماجه ].
ثانياً: إذا كان هناك حاجة لإجراء العملية القيصرية - كما في بعض حالات تعسر الولادة، وفي حالة موت الجنين وعدم خروجه بالطلق الصناعي مع عدم وصول الحالة إلى حد الضرورة - فإنه يجوز إجراؤها ؛ عملاً بالقاعدة الشرعية " الحاجة تنزل منزلة الضرورة " ولأن إجراءها في هذه الحالة نوع من التداوي، فيكون داخلاً في عموم الأدلة الدالة على مشروعية التداوي.
ثالثاً: إذا كانت الأم مصابة بمرض يخشى انتقاله للجنين بسبب الولادة الطبيعية عند مروره بقناة الولادة وملامسته للإفرازات المهبلية المليئة بالفيروسات - كما في حالة الإصابة بالأمراض الجنسية -، فإن هذا يعد مسوغاً من الناحية الشرعية لإجراء العملية القيصرية؛ وذلك دفعاً للضرر عن الجنين، وإعمالاً للقاعدة الشرعية " الضرر يدفع بقدر الإمكان ".
وتجدر الإشارة إلى أن الإذن المعتبر في إجراء العملية القيصرية هو إذن المرأة وليس زوجها، وقد جاء في قرار مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية رقم (173) بتاريخ 12/3/1413هـ ما نصه: " إذا تقرر طبياً من الجهة المختصة الموثوق بها أن الضرورة تقتضي إجراء عملية جراحية لاستئصال الرحم أو المبيض و العملية القيصرية، فإن القول المعتبر في ذلك هو قول المرأة في الإذن أو عدمه إذا كانت بالغة عاقلة، ولا يشترط في ذلك موافقة الزوج ولا غيره من أوليائها ؛ لأن الضرر يتعلق بها دون غيرها وهي أعلم بحالها " .
لكن ينبغي أن يقيد اعتبار إذن المرأة في إجراء العملية القيصرية بغير الحالات الطارئة التي تقتضي عدم التأخر في إجراء العملية تفادياً لخطر يهدد حياة الأم أو جنينها - كما في حالة انفجار المشيمة -، وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي رقم (67) بشأن (العلاج الطبي)، ما نصه: " في حالات الإسعاف التي تتعرض فيها حياة المصاب للخطر لا يتوقف العلاج على الإذن".
وجاء في قراره رقم (184)بشأن (الإذن في العمليات الطبية المستعجلة) ما نصه: " إذا كانت الجراحة القيصرية ضرورية لإنقاذ حياة الجنين أو الأم أو هما معاً ورفض الزوجان أو أحدهما الإذن بذلك، فلا يعتد بهذا الرفض وينتقل الحق بذلك إلى ولي الأمر أو من ينيبه في إجراء هذه الجراحة "
لكن في الواقع العملي يمنع الأطباء من إجراء العملية القيصرية بدون إذن أحد الزوجين مهما كانت الظروف، والذي ينبغي فعله أن يكون هناك لجنة طبية في مثل هذه الحالات، فإذا قررت إجراء العملية فإنه يتم إجراؤها دون الحاجة إلى الإذن، بل إذا كان انتظار قرار اللجنة يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه ينبغي ألا يتردد الطبيب في اتخاذ القرار بإجراء العملية .
ثانياً: التوليد بالعمليات القيصرية من غير مسوغ طبي:
اللافت للنظر أن عدد النساء اللائي ولدن بالعملية القيصرية ارتفع خلال السنوات الأخيرة إلى مستويات عالية جداً فى أوروبا والأمريكتين -وخاصة الجنوبية -، حيث وجدت دراسة أن معدلات الولادة القيصرية قد بلغت 90 % في بعض المناطق بالبرازيل، وانتشرت (الولادة القيصرية الترفيهية) كما يسميها بعض الأطباء ويعنون بها التي ليس لها أي مبرر طبي، وقد بدأت الأصوات تتعالى هناك للحد من هذا النوع من الولادة القيصرية .
بادئ ذي بدء لا بد أن نعلم أن العمليات القيصرية لها مخاطرها وسلبياتها، ومن ذلك:
[1] إن العملية القيصرية تتضمن جراحة قد لا تخلو من المخاطر، وأهم هذه المخاطر:
(أ) النزيف الشديد أثناء العملية .       
(ب) التهاب الجرح بعد الولادة .
(جـ) حدوث تخثر أو تجلطات في الأوعية الدموية الموجودة بالأطراف السفلية.
(د) حدوث التهابات في المسالك البولية أو الرئة أو الجهاز التناسلي .
[2] مخاطر وفاة الأم أو الطفل بسبب العملية القيصرية أكبر مقارنة بالولادة الطبيعية، واحتمال وفاة الأم بالولادة القيصرية 4 لكل 10.000 عشرة آلاف، وبالولادة الطبيعية 1 لكل 10.000 عشرة آلاف، واحتمال وفاة الطفل بالقيصرية 4 لكل 10.000 عشرة آلاف وبالطبيعية 3 لكل عشرة آلاف.
[3] تزداد معدلات حدوث الحالات المرضية للأطفال المولودين بعمليات قيصرية عن معدلات حدوثها في حالات الولادة الطبيعية .
فقد أثبتت الدراسات الحديثة أن الأطفال الذين يولدون عن طريق الولادة القيصرية يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض الحساسية والإسهال في السنة الأولى من أعمارهم، كما أنهم يعانون من الحساسية لحليب الأبقار وغيره من الأطعمة ضِعف ما يعاني منه الأطفال الذين يولدون ولادة طبيعية، ويظن العلماء أن الولادة عن طريق العملية القيصرية تغير أو تؤخر الوجود الطبيعي للبكتيريا في القناة الهضمية للطفل، والتي تلعب دوراً أساسياً في نمو نظام المناعة، وربما يعود ذلك إلى أن الطفل الذي يولد بالطريقة الطبيعية يلتقط البكتيريا من مهبل الأم، فيما يلتقط الأطفال المولودون عن طريق الولادة القيصرية البكتيريا من البيئة المحيطة بهم في المستشفيات .
[4] تسبب العملية القيصرية عدم العناية بالطفل في وقت مبكر بسبب انشغال الأم بآلامها، ففي حين تتطلب عملية الولادة الطبيعية أسبوعاً للتعافي، فإن العملية القيصرية تتطلب البقاء في المستشفى لأربعة أيام وأسبوعين للتعافي .
وإذا تقرر هذا، فإن رغبة المرأة في تجنب آلام المخاض، أو رغبتها في تحديد موعد الولادة الذي يناسبها سلفاً ليس مبرراً كافياً للإقدام على الولادة بالعملية القيصرية .
وعلى ذلك فإنه لا يجوز للمرأة أن تطلب إجراء العملية القيصرية من غير مسوغ طبي، كما لا يجوز للطبيب كذلك أن يجري العملية القيصرية من غير مسوغ طبي، ومما يمكن أن يستدل به على ذلك ما يلي:
[1] إن الضرر الواقع بالعملية القيصرية أشد من الضرر الواقع بالولادة الطبيعية، والقاعدة الشرعية أن" الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف " .
[2] إن العملية القيصرية هي عملية جراحية، وقد تقدم بأن من شروط جواز إجراء أي جراحة ألا يوجد البديل الذي هو أخف ضرراً منها .
[3] إن العملية القيصرية لا تجرى إلا تحت تأثير المخدر ، والمواد المخدرة لا يجوز استخدامها إلا عند الحاجة، ولا حاجة هنا .
[4] إن إجراء العملية القيصرية من غير مسوغ طبي معارض لمقصد الشارع من الحث على التكاثر ؛ ذلك أن أكثر الأطباء لا يسمح للمرأة أن تتجاوز ثلاث أو أربع ولادات بهذه العملية، بل وينصحون بتعقيم المرأة بعد هذا العدد من الولادات القيصرية .
والله أعلم ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين
إقرأ المزيد

| ]

دور المرأة المسلمة في تنشئة الجيل الصالح
إخوتي  في الله ... أنا أحبكم في الله ...
واعلموا أن الأمة بأبنائها وبناتها، بأجيالها البناءة المهيأة لنشر راية الإسلام خفاقة ودحر عدوان ملل الكفر والطغيان...
إن بناء الأجيال هو الذخر الباقي لما بعد الـمـوت... وهو لذلك يستحق التشجيع والاهتمام أكثر من بناء القصور والمنازل من الحجارة والطين.
وحيث إن التربية ليست مسؤولية البيت وحــــده؛ إذ هناك عوامل أخرى تساهم في تربية الأجيال، فسوف نتناول الدور التربوي للمرأة المسلمة في تنشئة الجيل الصالح.
إنه لحلمٌ يراود كل أم مسلمة تملّك الإيمان شـغـاف قلبها، وتربع حب الله ـ تعالى ـ وحب رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم على حنايا نـفـسـهـــا، أن تــــرى ابنها وقد سلك سبل الرشاد، بعيداً عن متاهات الانحراف، يراقب الله في حـركـاتــــه وسكناته، أن تجد فلذة كبدها بطلاً يعيد أمجاد أمته، عالماً متبحراً في أمور الدين، ومبتكراً كـــل ما يسخر الدنيا للوصول إلى مرضاة الله والرفعة عند الله في الآخرة
إنـهـا أمنية كل أم مسلمة، أن يكون ابنها علماً من أعلام الإسلام، يتمثل أمر الله ـ تعالى ـ في أمـــور حياته كلها، يتطلع إلى ما عنده ـ عز وجل ـ من الأجر الجزيل، يعيش بالإسلام وللإسلام.
وسيـبـقـى ذلك مجرد حلم للأم التي تظن أن الأمومة تتمثل في الإنجاب، فتجعل دورها لا يتعدى دور آلـــة التفريخ...! أو سيبقى رغبات وأماني لأم تجعل همها إشباع معدة ابنها؛ فكأنها قد رضـيـت أن تجعل مهمتها أشبه بمهمة من يقوم بتسمين العجول...! وتلك الأم التي تحيط أبناءها بالحب والحنان والتدليل وتلبية كل ما يريدون من مطالب سواء الصالح منها أو الطالح، فـهـي أول مــن يكتوي بنار الأهواء التي قد تلتهم ما في جعبتها من مال، وما في قلبها من قيم، ومـــا في ضميرها من أواصر؛ فإذا بابنها يبعثر ثروتها، ويهزأ بالمثل العليا والأخلاق النبيلة، ويقطع ما أمر الله به أن يوصل و يكون عقوقها وأذاها هو أول عقوباتها لتخليها عن منهج الله في تربية أبنائها .
ولذلك فإن الأم المدلّلة أول من يتلقى طعنات الانحراف؛ وأقسى الطعنات تتمثل في عقوق ابنها.
ولنا أن نتساءل عن أهم ما يمكن للأم أن تقدمه لأبنائها.
أولاً: الإخلاص لله وحده:
إن عليها ـ قبل كل شيء ـ الإخلاص لله وحده؛ فقد قال ـ تعالى ـ: {وَمَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُـقِـيـمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ} [البينة: 5]، فاحتسبي أختي المؤمنة كل جهد تكدحينه لتربية الأولاد، من سهر مضنٍ، أو معاناة في التوجيه المستمر، أو متابعة الدراسة، أو قيام بأعمال منزلية... احتسبي ذلك كله عند الله وحده؛ فهو وحده لا يضيع مثقال ذرة، فقد قال ـ جل شأنه ـ: {وَإن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبيـنَ} [ الأنبياء: 47] فــلا تجعلي للشيطان عليك سلطاناً إن قال: أما آن لك أن ترتاحي..؟!
فـالرفاهية والراحة الموقوتة ليست هدفاً لمن تجعل هدفها الجنة ونعيمها المقيم.
والـمـسـلمة ذات رسالة تُؤجَر عليها إن أحسنت أداءها، وقد مدح الرسول صلى الله عليه وسلم الـمـرأة بخـصـلـتـيـن بقوله: (خير نساء ركبن الإبل نساء قريش: أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده) .
ثانياً: العلم:
والأم المسلمة بعد أن تتعلم فروض الأعيان التي تخصها في عبادتها و معاملتها و  تحيط بالحلال والحرام تتعرف على أصول التربية، وتنمي معلوماتها باستمرار.
قال ـ تعالى ـ: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً} [طه: 114] فهذا ديننا دين يدعو إلى العلم، فلماذا نحمّل الإسلام قصور تفكيرنا وتخلفنا عن التعلم، ليقال: إن الإسلام لا يريد تعليم المرأة... وإن الإسلام يكرس جهل المرأة؟!
لا... إن تـاريـخـنــا الإسلامي يزخر بالعالمات من مفسرات ومحدثات وفقيهات وشاعرات وأديبات. كل ذلك حسب هدي الإسلام؛ فلا اختلاط ولا تبجح باسم العلم والتحصيل بل العلم النافع الذي يقود المسلمة إلى رضا ربها والجنة
فالعلم حصانة عن الـتـردي والانحراف وراء تيارات قد تبهر أضواؤها من لا تعرف السبيل الحق، فتنجرف إلى الهاوية باسم التجديد والتحضر الزائف.
 والتعليم اللازم للمرأة -تفقهاً وأساليب دعوية- مـبـثـوث في الكتاب والسنة. وما تحتاج إليه المرأة في أمور حياتها ليس مجاله التعلم في المدارس فـحـسـب، وإنما يمكن تحصيله بكل الطرق المشروعة في المساجد، وفي البيوت، وعن طريق الجيران، وفي الزيارات المختلفة... وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما بال أقوام لا يفقّهون جيرانهم ولا يعلّمونهم ولا يعظونهم ولا يفهمونهم؟! ما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يـتـفـقـهــون ولا يـتـعـظـــون؟ والله لَيُعلّمن قوم جيرانهم ويفقهونهم ويعظونهم ويأمرونهم وينهونهم، وَلَيتَعلّمنّ أقوام مـــن جـيـرانـهـم ويتعظون أو لأعاجلنهم بالعقوبة). فهيا ننهل من كل علم نافع حسب ما نستطيع، ولنجعل لنا في مكتبة البيت نصيباً؛ ولنا بذلك الأجر ـ إن شاء الله ـ.
ثالثاً: الشعور بالمسؤولية:
لا بد للمرأة من الشعور بالمسؤولية في تربية أولادها وعدم الغفلة والتساهــل فـي توجيههم كسلاً أو تسويفاً أو لا مبالاة.
قــال ـ تعالى ـ: {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6] فلنجنب أنفسنا وأهلينا ما يستوجب النار.
فالمحــاسبة عسيرة، والهول جسيم، وجهنم تقول: هل من مزيد؟! وما علينا إلا كما قال عمر ـ رضي الله عنه ـ: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا، وتجهزوا للعرض الأكبر).
ولن ينجي المرأة أنها ربت ابنها لكونها طاهية طعامه وغاسلة ثيابه؛ إذ لا بد من إحسان الـتـنـشـئـة، ولابــد من تربية أبنائها على عقيدة سليمة وتوحيد صافٍ وعبادة مستقيمة وأخلاق سوية وعلم نافع.
ولتسأل الأم نفسها: كم مــــن الـوقــــت خصّصتْ لمتابعة أولادها؟ وكم حَبَتهم من جميل رعايتها، ورحابة صدرها، وحسن توجيهاتها؟!
علماً بأن النصائح لن تجدي إن لم تكن الأم قدوة حسنة!
فيجب أن لا يُدْعـى الابن لمكرمة، والأم تعمل بخلافها. وإلا فكيـف تطلب منه لساناً عفيفاً وهـو لا يسمع إلا الشتائم والكلمات الـنـابـيـــة تـنـهـال عليه؟! وكيف تطلب منه احترام الوقت، وهي ـ أي أمه ـ تمضي معظم وقتها في ارتياد الأسواق والثرثرة في الهاتف أو خلال الزيارات؟! كيف.. وكيف؟
أختي المؤمنة: إن ابنك وديعة في يديك، فعليك رعايتها، وتقدير المسؤولية؛ فأنت صاحبة رسالة ستُسألين عنها، قال ـ تعالى ـ: {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَـــا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6].
أما متى نبدأ بتوجيه الصغير؟! فذلك إذا أحس الطفل بالقبيح وتجنبه، وخاف أن يظهر منه أو فيه، فهذا يعني أن نفسه أصبحت مستعدة للتأديب صالحة للعناية؛ ولهذا يجب أن لا تُـهـمـل أو تُترك؛ بل يكون التوجيه المناسب للحدث بلا مبالغة، وإلا فقدَ التوجيهُ قيمته. وفي كـــل تصرف من تصرفات المربية وكل كلمة من كلماتها عليها أن تراقب ربها وتحاسب نفـسـهــا لئلا تفوتها الحكمة والموعظة الحسنة، وأن تراعي خصائص النمو في الفترة التي يمر فيها ابنها، فلا تعامله وهو شاب كما كان يعامل في الطفولة لئلا يتعرض للانحراف، وحتى لا تُـوقِـــع أخـطــاءُ التربية أبناءنا في متاهات المبادئ ـ في المستقبل ـ يتخبطون بين اللهو والتفاهة، أو الشـطــط والغلو؛ وما ذاك إلا للبعد عن التربية الرشيدة التي تسير على هدي تعاليم الإسلام الحنيف؛ لذلك كان تأكيدنا على تنمية معلومات المرأة التربوية لتتمكن من معرفة: لماذا توجه ابنها؟ ومتى توجهه؟ وما الطريقة المثلى لذلك؟
رابعاً: لا بد من التفاهم بين الأبوين:
فإن أخطأ أحدهما فليغضّ الآخر الطرف عــن هذا الخطأ ، وإن كان لابد من نصيحة فليكن ذلك بعيدا عن أعين وآذان الأولاد وبمنتهى الحب والاحترام ، وليتعاونا على الخير بعيداً عن الخصام والشجار، خاصة أمام الأبناء؛ لئلا يــؤدي ذلـك إلـى قـلـق الأبناء، ومن ثم عدم استجابتهم لنصح الأبوين.
خامساً: إفشاء روح التدين داخل البيت:
إن الطفل الذي ينشأ في أسرة ملتزمة سيتفاعل مع الجو الروحي الذي يشيع في أرجائها.. والسلوك النظيف بين أفرادها.
والنزعات الدينية والخلقية إن أُرسيت قواعدها في الطفولة فسوف تستمر في فترة المراهقة ثم مرحلة الرشد عند أكثر الشباب، وإذا قصّر البيت في التربية الإيمانية، فسوف يتوجه الأبناء نحو فلسفات ترضي عواطفهم وتشبع نزواتهم ليس إلا.
فالواجب زرع الوازع الديني في نفوس الأبناء، ومن ثَمّ مساعدتهم عـلـى حـســــن اختيار الأصدقاء؛ وذلك بتهيئة الأجواء المناسبة لاختيار الصحبة الصالحة من الجوار الـصـالح والمدرسة الصالحة، وإعطائهم مناعة تقيهم من مصاحبة الأشرار.
سادساً: الدعاء للولد بالهداية وعدم الدعاء عليه بالسوء:
عن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تدعوا عـلــى أنـفــسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم؛ لا توافقوا من الله ساعة يُسأل فيها عطاء فيستجاب لكم) .
وأولاً وأخـيـراً: يـنـبـغـي ربط قلب الولد بالله ـ عز وجل ـ لتكون غايته مرضاة الله والفوز بثوابه {فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ} [الأنبياء: 94]. وهذا الربط يمكن أن تبثه الأمهات بـالـقـــدوة الطيبة، والكلمة المسؤولة، والمتابعة الحكيمة، والتوجيه الحسن، وتهيئة البيئة المعينة على الخير، حتى إذا كبر الشاب المؤمن تعهد نفسه: فيتوب عن خطئه إن أخطأ ويلتزم جادة الصواب، ويبتعد عن الدنايا، فتزكو نفسه ويرقى بها إلى مصافِّ نفوس المهتدين بعقـيـدة صلبة وعبادة خاشعة ونفسية مستقرة وعقل متفتح واعٍ وجسم قوي البنية، فيحيا بالإســــلام وللإسلام، يستسهل الصعاب، ويستعذب المر، ويتفلت من جواذب الدنيا متطلعاً إلى ما أعده الله للمؤمنين المستقيمين على شريعته: {إنَّ الَذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَـلَـيْـهِــمُ المَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} [ فصلت: 30].
كانت لأحد إخواننا ابنة هادئة مهذبة يجللها الحياء.
وبعدما دخلت المرحلة الإعدادية بدا التغير عليها...
رآها والدها وقد لوّنت إحدى خصال شعرها باللون الأخضر، فلما سأل والدتها عــــن ذلك مستغرباً قالت: ما العمل؟! هكذا تفعل معلمتها في المدرسة؛ إذ تلوّن خصلة شعرها حـسـب لون فستانها!
و هكذا حدثت الكارثة أن قد عــرف أعــداؤنــــا أهمية العلم؛ فأسرعوا إليه؛ ولكن على أسس علمانية، وعرفوا أثر المعلمة؛ فعملوا على إفسادها، وبإفسادها أضلوا الأجيال منذ مطلع هذا القرن. ومما يؤسف له أن العلمانيين والملاحـــــــدة قد سبقوا أصحاب العقيدة السليمة إلى تعليم المرأة، فعاثت نساؤهم في العالم الإسلامي تخريباً وإفساداً نتيجة لما يربين عليه الأجيال من مبادئ ضالة ومضلة، وكان لتأسيسهن الجمعيات النسائية الدور الكبير في صرف بناتنا عن طريق الهدى والرشاد.
فلا بد من بديل إسلامي لنحصن بناتنا بالتربية الرشيدة، حتى لا يكون موقفنا مجرد النقد واللوم، وذلك بالتعليم النافع، وأساليب الدعوة الجادة بين بنات جنسهن و إنشاء المدارس الشرعية وعقد الندوات الدائمة في المساجد والبيوت
- لا بد من إعداد المرأة إعداداً مناسباً لرسالتها باعتبارها أنثى؛ إضافة إلى العلوم الشرعية الواجب عليها تعلمها، فإذا أتـقـنـت ذلــك وكانت ممن أوتي موهبة غنية، وعقلاً خصباً، وفكراً نيراً، وتعلمت غير ذلك من العلوم الشرعية والثقافية  فإن هذا حسن؛ لأن الإسلام لا يعترض سبيلها ما دامت لا تتعدى حدود الشرع الحنيف.
وقد كانت نساء السلف خير قدوة في التأدب والحياء خلال خروجهن وتعلمهن؛ إذ كانت المرأة المسلمة تتعلم ومعها دينها يصونها، وحياؤهــا يـكـسـوهــا مـهـابــة ووقاراً بعيداً عن الاختلاط والتبذل.
أَمَــــــا وقد تمثل التعليم في عصرنا في المدارس الرسمية، فلا بد أن تتولى المرأة تعليم بنات جنسهـا، لا أن تعلم المرأة في مدارس الذكور أو في مدارس مختلطة، ولا أن يعلم الرجل في مدارس الإناث؛ فذلك من أعمال الشياطين.
وحتى فـي ديـــــــار الغرب المتحلل بدأت صرخات مخلصة تدعو إلى التراجع عن التعليم المختلط بين الجنسين وتنادي بالعودة إلى الفطرة السليمة التي تنبذ الاختلاط. لقد تبين بعد دراسات عديدة أن الـبـنـيـن والـبـنــات يحتاجون إلى معاملة مختلفة؛ نظراً للاختلاف في تطورهم الجسمي والذهني، كما أن الاخـتـلاط يجرّ إلى ما لا تحمد عقباه من مفاسد يندى لها الجبين؛ هذا فضلاً عن اختلاف المادة الدراسية التي يحتاجها كل من البنين والبنات.
-     فالمنهج المدرسي للفتاة ينبغي أن يتناســـــب مع سنها مما يعدّها لوظائفها الأصلية: ربة بيت، أمّاً، وزوجة؛ لتضطلع بمهمتها التي تنتـظــرها، وتقوم بأدائها بطريقة سليمة؛ مما يهيئ الحياة الناجحة لها ولأسرتها المقبلة، ويجنـبـهــــا العثرات، ويجعلها داعية خير تتفرغ وأخواتها المؤمنات لوظيفة إعداد النشء الصالح، وأنْـعـِــمْ بـهــــا من وظيفة لإعداد الأجيال، لا لجمع الأموال وتتبع مزاجيات الفراغ!
وأسوق بعض النصائح للأخوات اللاتي يقمن بعمل التعليم والتربية والتوجيه للبنات :
أولا - الـواجـــــب أن تكون معلمات الأجيال المسلمة نخبة صالحة تحمل همّ الإسلام، وتسير بخطوات إيجـابـيـــة في تعليـم الأجيال المسلمة وتثقيفهـا، وتزويد بناتنا بأساليب التربية التي تفيدهن مستقبلاً، لا بحشو الأذهان بقضايا لا تفيد ولا تغني في الحياة العملية شيئاً.
ثانيا : إنها خير منقذ لطالباتها من الوقوع في أحضان الانحراف والإلحاد؛ فهي تعلمهن الفضيلة بسلوكها وأقوالها: تنمي شخصيتهن، وتشحذ عقولهن، وتنقل إليهن الحقائق العلمية مع حقيقة ثابتة وهي: أن نـجــاح الجيل وتفوّقه لا يتمثل إطلاقاً في مدى ما يحفظ، بل فيما يعي ويُطبّق، ثم إن التفوق في الدراسة ليس غاية وهدفاً... بل الفائز حقاً هو من فاز بالدار الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن.
ثالثا : هذا؛ ومع أننا نرفض أن تـكــون أجيالنا ضحايا الإهمال واللامبالاة، فإننا نؤكد على الأم المعلمة؛ إذ عليها أن تقوم أولاً بواجبهـا الأساس كزوجة صالحة، وأم مربية تحسن تربية أولادها، ومن ثم تربي أولاد الآخرين، ولا تنسى أن فرض العين أوْلى من فرض الكفاية.
رابعا - وقد حدد علماؤنا القدماء صفات الـمـعـلــــم المسلم في التعامل مع طلابه، وذكروا أفضل الآداب لاتباعها، وعلى ضوء تلك الآداب؛ فعلى المعلم أو المعلمة:
ـ إخلاص النية لله ـ تعالى ـ: وأن تقصد بتعليمها وجه الله وتحتسب الثواب منه وحده، وتتطلع إلى الأجر الجزيل الذي ذكره الرسول -صلى الله عليه وسلم- بقوله: من دل على خير فله مثل أجر فاعله .
فلا تعمل لأجل المكانة ولا لمدح الناس ولا للــراتـب وحـــــده، وإنما عملها في سبيل الله، وتكون قدوة للناشئات في ذلك، وإلا... فإن فاقد الشيء لا يعطـيـه، وأنّى للأعمى أن يقود غيره ويرشده للطريق السليم؟!
خامسا ـ أن تقوم بعملها وتربي الأجيال على أدب الإسلام: فيتعلمن العلم ويتعلمن الأدب في آن واحد؛ وقد قال ـ تعالى ـ: {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف:2].
أمّـا أن تأتـي الطالبة كل يـوم بقـصة جديـدة حدثتها بهـا معلمتها مما ينبو عن الذوق السليم، أو "بتقليعة" جديدة جاءت بها إحدى المدرّسات مما تتنافى مـع ديننا، فهـذا أسلوب مـن أساليب الهدم لا البناء!
على معلمتنا المسلمة أن تنضبط بتعاليم الشرع، ولا تستهين بمخالفته مهما بدت المخالفة بسيطة؛ فإن ذلك السوء ينطبع في نفس الجيل ويصعب بعد ذلك إزالته.
سادسا ـ أن تتحلى بمكارم الأخلاق التي يدعو لها الديـن ـ ولا سيما الصـبر ـ فتحـسن التلطف فـي تعليم الطالبات مما يجعلهن بعيدات عن التجريح والتشهير؛ فتكون بحق داعية بالحكمة والموعظة الحسنة عملاً بقـوله ـ تعالى ـ: {ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125].
والمدرّسة الحكيمة تنوّع في الطريقة التي تخاطب بها طالباتها حسب مقتضى الحال، وحسب سن الطالبات، ولا يفوتها أن التعامل الطيب الحنون يجذب الطالبات إليها وإلى المبادئ التي تنادي بها... وليس من الدين الجفاف في المعاملة أبداً! فالمعلمة كالأم الرؤوم تتعاطف مع تلميذاتها وتشفق عليهن وتشجع المجيدة منهن، ولتذكر أن نتائج التشجيع والمدح أفضل من التوبيخ والتقريع؛ فتشحذ همة طالباتها نحو الخير ببث الثقة في أنفسهن، وتحبيبهن في الفضائل دون أن تثبط عزيمتهن.
ثامنا : وإن احتاجت إلى عقوبتهن أو تنبيههن يوماً مّا فلتجعل الطالبات يشعرن أن العقوبة إنما هي لأجل مصلحتهن، ولو كانت بشكل غير مباشر؛ فإن ذلك أشد تأثيراً، ولتشعرهن أنها حريصة عليهن وعلى سمعتهن ومستقبلهن، ولتربط توجيهاتها بالدين وسلوك السلف الصالح؛ ليصبح الدافع الأساس في أعمالهن هو الدين لا المصلحة ولا المجتمع... وكل ذلك باعتدال من غير مبالغة لئلا يؤدي إلى نتائج عكسية.
تاسعا : ولتكثر المعلمة من ذكر نماذج نساء السلف الصالح في الأجيال الخيّرة حتى تبتعد الأجيال الجديدة عن الانبهار بنساء الغرب المنحلّ.
عاشرا ـ ومن صفات المعلمة المسلمة التواضع: فذلك من خلق الإسلام وقد قال ـ تعالى ـ لنبيه الكريم: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 215]. فتبتعد عن المفاخرة والمباهاة، وإلا أصبحت أضحوكة حتى أمام طالباتها اللاتي يزهدن فيها وفيما تدعو إليه. والمعلمة التي تعامل طالباتها بصلف وكبرياء لن تجني غير كرههن لها، والمعلمة التي تسخر من طالباتها ولو بالهمز واللمز تترك جرحاً غائراً في نفوس أولئك الطالبات. فأين هي من أدب الإسلام الذي حذر من تلك المثالب بقوله ـ تعالى ـ: {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ} [الهمزة: 1]. وأين القدوة الواجبة عليها والمنتظرة منها ؟!
حادي عشر ـ وأن تكون المعلمة يقظة في رسالتها: فهي يقظة لجزئيات المنهج الذي تدرسه لتستفيد منها كما يجب، وتوظفها لخدمة عقيدتها؛ فلا يُدرس العلم بمعزل عن العقيدة.
 ثاني عشر ـ وينبغي أن تكون المعلمة يقظة لما يتجدد من أحداث يومية: فلا تدعها تمر دون استفادة منها، بل بالطرْق والحديدُ ساخن ـ كما يقال ـ فتعلق على الحادثة التعليق المناسب في حينه لتصحيح المفاهيم
وعليها أن تلاحظ تصرفات طالباتها، فتزجرهن عن سيّئ الأخلاق، وترغّبهن في حسنها بطريقة سليمة ولا تلجأ للتصريح إذا نفع التلميح.
ثالث عشر ـ تستفيد من النظريات التربوية: شريطة أن تتناسب مع عقيدتنا وشريعتنا وهدي نبينا صلى الله عليه وسلم  فتستثير أذهان طالباتها بالأسئلة الموجهة والمفيدة، مما ينمي شخصياتهن وينقل الحقائق العلمية لعقولهن.
وعليها أن تشجع ذوات المواهب والكفاءات بالثناء على أعمالهن وتصرفاتهن، ولتذكر أن بدايات الابتكار على مقاعد الدراسة.
رابع عشر ـ تتعاون مع زميلاتها المدرسات: فالتفاهم والوئام بين أعضاء الأسرة المدرسية يفسح للمديرة القيام بعملها ومتابعة العملية التعليمية، والارتفاع بمستوى الأداء الوظيفي... بدلاً من أن يكون عملها حل المشكلات التي تعملها المدرسات الفارغات...وهو أيضا سبيل دعوة ليكون التعاون على نشر دعوة الحق ولا يهدم أحد ما تبنيه
خامس عشر ـ تتعاون مع أسر الطالبات: فهن شريكات في عمل واحد، وعلاقتها مع الأم علاقة محبة وتقدير وتعاون لما فيه خير الطالبات، فتساعد على تثقيفهن؛ ويتم ذلك من خلال حلقات إرشادية للأمهات؛ فتعقد المدرسة الندوات وتقيم المحاضرات التي تُدعى لها الأمهات، سعياً لتضافر الجهود، لوضع الأجيال أمام رؤية واضحة للحياة ألا وهي: العمل لمرضاة الله ـ تعالى ـ، وإلا فما تبنيه المدرسة يمكن أن تهدمه الأسرة والعكس صحيح.
أخواتي المعلمات: إن رسالتكن جليلة وهي أمانة في أعناقكن وسيسألكن عنها رب العباد. إنها رسالة إعداد الأجيال المؤمنة بربها وصد كل هجوم فكري يحاول التسلل إلى حصوننا، وغرس الفضائل السامية في النفوس، والعلوم النيرة في العقول.
والمعلمة الصالحة لن تنساها طالباتها، بل تبقى في ذاكرتهن يشدن بأمجادها وفضائلها، ويأتسين بجميل خصالها {وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ} [الأنعام: 32].
المرأة والمجتمع:
إن كثيراً من الفتيات، ما إن تنتهي إحداهن من الدراسة النظامية حتى تهجر الكتب، بل والمطالعة عموماً، وتنتكس إلى الأمية لارتباطها المعدوم بالكتاب، وتصبح اهتماماتها المحدودة لا تتعدى لباسها وزينتها والتفنن في ألوان الطعام والشراب، وهي هموم دنيوية قريبة التناول، لا غير...
- المرأة المسلمة عضو في مجتمع الإسلام، فهي مؤثرة ومتأثرة به، لا شك في ذلك؛ فهي ليست هامشية فيه أو مهملة، ولا يصح بحال أن تكون سلبية أو اتكالية، وإن كان الأمر كذلك فهو الجحود عينه، والنكران للجميل، والابتعاد عن الإيثار والتضحية.
أمتنا الإسلامية تنتظر من يعيد لها أمجادها من أبنائها البررة وبناتها الوفيات.
- وللمسلمة حضور اجتماعي واضح في كل ما هو نافع، وهكذا ينبغي أن يكون.
ـ فعليها أن تضع نصب عينيها قول عمر رضي الله عنه-: لا تكونوا إمعة تقولون: إن أحسن الناس أحسنّا، وإن ظلموا؛ ظلمنا ولكن وطّنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساؤوا فلا تظلموا.
- للمرأة رسالة تربوية هادفة للرقي بمجتمعها...
ـ وتبدأ هذه الرسالة بإيفاء حق جيرانها، فتعلّم الجاهلة ما تحتاجه لدينها ودنياها، وفي ذلك خدمة تؤديها للأجيال الناهضة؛ فتصبح اجتماعات الجارات ليست للقيل والقال، بل للارتفاع بأسرنا المسلمة من الاهتمامات السطحية الساذجة إلى آفاق سامية؛ فكل حديث يمكن أن تحوّله المسلمة الصالحة إلى حديث هادف، حتى الحديث التافه لن تعدم المسلمة اللمّاحة أن تحوله للعبرة والتأمل، والجارات الصالحات يتدارسن أفضل السبل لتربية أولادهن وحل مشاكلهن.

ومن الصور المشرقة في التعاون بين الجارات:
أن أحد الأبناء كان يسرق المال من جيب أبيه وينفقه على ثلة من أصحابه الذين كانوا يشجعونه على ذلك العمل المشين.
عرفت الأم ذلك عن طريق جارتها الناصحة التي ساعدتها في اجتياز الأزمة، بمدارسة المشكلة والنظر في جذورها، ومن ثم احتوائها وإيجاد الحل المناسب.

- ومن مهام المرأة المسلمة أن توطد العلاقات الحميمة بين الأقارب: من صلة للأرحام، وزيارة للمرضى، ومشاركة في الأفراح... وغير ذلك من أعمال الخير مما يشيع روح التعاون والمحبة، فتنشأ الأجيال على مُثُل الإسلام، وقيمه السامية، بالتعامل الطيب وبالمحاكاة الودودة. وعلى المرأة المسلمة أن تشجع كل بادرة خيرة تبدو من أجيالنا الناشئة، فتهنئ بنجاحهم، وتفرح لتفوقهم.
أمّا ما نسمعه عن خروج التافهات إلى الساحات العامة ليشجعن المباريات؛ فذلك حرام قطعا لا يجوز فضلاً عن أنه لا يدل بحال على وعي المرأة بما يناسبها من مهام.
- وبالمقابل أن تتيح الفرصة لمناقشة الصغار وسماع آرائهم وتقدير أعمالهم الناجحة دون ضجر، ولنذكر أن من يعتبره بعض الناس طفلاً كثير الثرثرة قد يكون ممن له شأن في المستقبل، وكثرة أسئلته ما هي إلا دليل على قوة ملاحظته، وتعبير عما يجيش في نفسه التواقة للمعرفة والاطلاع. ولا ننسى الأثر الطيب في توجيه الصغار وتشجيعهم.
سمعنا أن محاضِرة كانت تتحدث بطلاقة تبهر كل من تسمعها من بنات جنسها، وكان من أكثر ما أثر فيها أن جاراتها ومعارف أبيها كانوا يستمعون لخطبها ويشجعونها وهي لا تتعدى السادسة من عمرها.
فعلينا ألا نبخل بكلمة طيبة نشجع بها صغارنا؛ فالكلمة الطيبة صدقة، والتوجيه الهادف لن يعدم له أثر، والكلمة المخلصة تصل إلى القلوب بلا حواجز.
ـ من المهام الأساسية للمرأة المسلمة أن تساهم في تحصين الأجيال بالثقافة الأصيلة والعقيدة الصحيحة، ولا تترك قيادة الأجيال بيد العابثات اللاتي يركبن كل موجة من أجل الوصول إلى أهدافهن في تخريب النشء.
إننا إذ نطلب مساهمات المرأة والاستفادة من عمرها الذي ستسأل عنه وعن علمها الذي تعلمته، لا نعني بذلك التزامها بعمل رسمي مهني تداوم فيه ـ ولو أدى ذلك إلى إهمال حق زوجها ورعاية أبنائها ـ ولا نعني المرأة العاملة التي تعود إلى بيتها مكدودة الجسم مثقلة النفس بهموم العمل؛ فأنّى لأمثال هذه المكدودة المتعبة أن تفيد الأجيال التي تنتظر اللمسة الحنون منها، فلا يجدون لديها إلا الزجر والتأنيب؛ لأن أمهم متعبة وتريد أن ترتاح من عناء العمل طوال يومها!... كلا وإنما ينبغي أن تؤدي الفرائض قبل الانشغال بالنوافل بل إن فرض العين مقدم على فرض الكفاية فخطابنا للمرأة الصالحة صاحبة العقيدة السليمة فهي الواعية التي لا تضيع حق ربها ولا تخلط حقا بباطل

- والمسلمة الواعية تتعامل مع الواقع بفطنة وحذر، ولا يفوتها أن من مقاصد التشريع الإسلامي حفظ الكليات الخمس وهي: الدين، والعقل، والنسب، والنفس، والمال، فإذا وجدت المسلمة ما يعمل على إضاعة هذه الكليات أو بعضها فيجب أن تسعى لتكون حائلاً دونه. إننا نريد من المرأة نشر  الفضيلة، وتسفيه رأي شياطين الإنس وبيان زيفهم وضلالهم لأولادها وفي بيتها
لا بد من مواجهة العدو الماكر بتخطيط سليم وعمل مضاد، وإذا لم نبذل الجهد لتدعيم الأخلاق الفاضلة وترسيخ العقيدة السليمة، ندمنا حيث لا ينفع الندم؛ فقد تُكَرّس الخرافة والمثل الهابطة، وتعيش الأجيال وهي تستنشق ذلك العبق القاتم.
ومن المزايا التي اختصت بها نساؤنا في الماضي كثرة القصص يسلين بها الأطفال، ويجذبنهم للأسرة ولمعتقداتها.
فلماذا تترك نساؤنا المثقفات أبناءهن هدفاً لقصص الفسقة والمجرمين والكفار يشوهون تاريخنا ويسيئون إلى مُثُلنا؟
فلنساهم في الإعلام المقروء والإعلام المسموع كل واحدة بقدر طاقتها، حتى الأناشيد ينبغي أن تنظمها المسلمة ليترنم بها أبناؤنا، ولتحل محل الأغاني الهابطة، ولتغرد الأجيال بكلمات عذبة تظهر الصورة الوضيئة للإسلام ومثله السامية، وتستميل قلوب الناشئة للخير.
وكذلك الحال في المجلات والقصص والروايات التي تعلم في كثير من حالاتها خداع الآخرين في سبيل المال وتكرس القيم والأفكار الخاطئة، من العنف أو اللامبالاة، أو العقوق وغير ذلك من سيئ الأخلاق؛ فإن واجب المسلمة أن تستفيد من وسائل المعرفة السريعة هذه، حتى تصبح منبراً يعلم الخير ويدعم العقيدة، ويثقف العقل، وفي الوقت ذاته يروّح عن النفس.
- إن أخطر أنواع الإعلام الحديث هو التلفزيون؛ إذ زاحم الأسرة في توجيه أبنائها وبناتها وذلك بجاذبية مدروسة، وغزو مستور، وشياطين الإنس تؤزّه لهدم كل فضيلة. وقد قال الرئيس الفرنسي السابق ديغول ـ متحدثاً عن أثر التلفاز: أعطني هذه الشاشة أغير لك الشعب الفرنسي.
ولو علمنا أن كثيراً من الأسر قد تخلت عن دورها نهائياً في مهمة التربية العقدية والفكرية، وأسلمت أبناءها للتلفزيون يصنع بهم ما يحلو له من التوجيه وغرس المفاهيم والعقائد المغايرة في كثير من الحالات لعقائدنا وحضارتنا؛ لقدّرنا أي واجب يحتم على المثقفة المسلمة أن تستفيد من إمكاناتها إن كانت تحسن كتابة القصة أو الأنشودة أو الحوار أو المقالة وتحمي أطفالنا وبيتها من عوامل الهدم الداخلي الخارجي

أختي المسلمة:
لا تتعللي بالأسباب فتقولي: أنا متعبة الصحة، كثيرة الالتزامات، ضيقة الأوقات؛ فاغتنام الـوقـت والـصـحـة والغنى من تعاليم شرعنا الحنيف؛ فعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسـول الله -صـلـى الله عليه وسلم-: اغـتـنـم خمـســاً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شـغـلـك، وحـيـاتـك قـبـل موتك.
- فإذا نظمت المرأة حياتها واستفادت مـن جــزئـيــات وقـتـها، وضنت به أن يستهلك في  فضـول الكلام... فإننا عند ذلك لن نسمع لها شكـوى من ضيق الوقت؛ فتلتفت إلى واجبها داعية للخير وقدوة لغيرها، تثري الفكر في المجالات التربوية والصحية التي تعود بالفائدة على الأجيال المؤمنة والمجتمع الإسلامي بأسره، وتـبـذل جـهـدهــا لإيجاد بديل إسـلامـي لمواجهة هذا الزخم الهائل من الهجمة الفكرية، وتدافـع عن حـوزة الـديـن فـي مجتمع الذئاب الذين يدأبون على التخطيط والعمل لصـرف الناس عـن دينهم.
إن على المــرأة المـسـلــــمة أن تنبذ الراحة الموهومة، والنوم والكسل الذي ران على نفوس الكثيرات، وتجتهد لتـقـــوم بواجبها نحو أمتها المسلمة، ونحو أجيالها الرشيدة بما تقدر عليه، وتستثمر وقتها بما يـفـيـد؛ مـــع انتهاز الفرص المناسبة؛ علّنا نزيل الظلمة الحالكة التي ألمت بأمتنا... ونورث الخير للأجـيـــال القادمة... وإلا بقيت آمالنا حبيسة لا تتعدى صدورنا، وبقيت أجيالنا في مؤخرة الركب بدلاً من قيادته.
أسأل الله تعالى العظيم أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه وأن يستعملنا جميعا لنصرة دين الحق على منهج الحق
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على النبي محمد وآله وصحبه
تحميل المقال
إقرأ المزيد

الإسطوانات الدعوية