‏إظهار الرسائل ذات التسميات الغناء والموسيقى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الغناء والموسيقى. إظهار كافة الرسائل
| ]

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فهذا بحث مختصر في بيان حكم عزف الموسيقى وسماعها.

أولاً: هل الموسيقى من المعازف (آلات العزف التي يعزف بها)؟
لغة الشريعة الإسلامية التي جاء بها القرآن والسنة هي اللغة العربية؛ فلابد أن نرجع في بيان معنى العزف إليها؛ وعندما نرجع إلى القواميس العربية؛ فإننا نجد أن أصل العزف في اللغة العربية هو: صوت الرياح ودويها؛ ثم أطلق العرب العزف على صوت آلات الطرب؛ وسموا هذه الآلات: معازف؛ جمع معزفة، وسموا اللاعب بها والمغني: عازفاً؛ فالمعازف في اللغة العربية اسم يطلق على كل آلات الملاهي التي يعزف بها وتحدث أصواتاً مطربة، كالطبل والعود والطنبور والمزمار؛ قال الإمام الذهبي في كتابه (سير أعلام النبلاء): " المعازف: اسم لكل آلات الملاهي التي يعزف بها، كالمزمار، والطنبور، والشبابة، والصنوج " (21/158)؛ وقال ابن القيم في كتابه (إغاثة اللهفان): " وهي آلات اللهو كلها، لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك".

إنَّ النصوص الشرعية وردت بالنهي عن المعازف مهما كانت مسمياتها؛ وعلى هذا فتكون كل هذه الآلات وغيرها من آلات العزف، داخلة في النهي عن المعازف

وبناء على هذا؛ فيدخل في اسم (المعازف) ما يعرف اليوم بالموسيقى، فهي أصوات وألحان وأنغام مطربة، تصدر عن آلات لهو، مهما كان اسم هذه الآلات.

والحق أنَّ المعازف (آلات الطرب) كثيرة، منها ما عرف قديماً، ومنها ما عرف حديثاً، وحتى تتضح المسألة أكثر؛ يمكن حصر هذه الآلات في أربعة أنواع:
1) آلات القرع أو النقر، وهي الآلات: التي تحدث الصوت عند هزها أو قرعها أو نقرها بمطرقة أو عصا أو بحك بعضها ببعض أو غير ذلك من الآلات التي تستخدم في القرع والنقر؛ وله أشكال كثيرة، مثل: الطبل، والدف، والكوبة - التي تشبه الساعة الرملية – والأوركسترا، والماريمبا، وغيرها.

2) آلات النفخ، وهي: الآلات التي تحدث الصوت بالنفخ فيها أو في بعض أجزائها، ويكون النفخ فيها في أنبوبة أو ريشة أو غيرها، وتتوزع نغماته يتمرير الأنامل على فتحاته، ومنها ما له صمامات تتحكم في إخراج النغم منه، وله أشكال كثيرة، مثل: القانون، والقيثار.

3) الآلات الوترية، وهي الآلات التي تحدث الصوت بوجود حركة احتكاك أو تذبذب، أو تمرير ذهابا وإيابا، أو غيره؛ وينتج ذلك عن شد الأوتار بالأنامل عند العزف عليها، أو بتمرير آلة على قوس من الخيوط الجلدية أو خيوط النايلون أو غيره، وتختلف نغماته على مقدار الشد والحركة سرعة وبطئاً أو غير ذلك من الطرق التي تؤدي إلى إحداث صوت مطرب، كالعود، والرباب.

4) آلات العزف الذاتي؛ وهي التي تعزف (تحدث الأصوات المطربة والإيقاع الموسيقي) بنفسها (أوتوماتيك)؛ سواء كانت تعزف مباشرة لأول مرَّة أو بحفظها وتخزينها على الاسطوانات والأشرطة والأقراص ثم إعادة تشغيلها لغرض إحداث العزف أو سماعه.

فهذه الآلات على اختلاف أنواعها ومسمياتها تسمى في لغة العرب معازف، سواء سميت: طبل أو عود، أو ناي، أو قانون، أو كمنجة، أو سنطير، أو أبوا، أو ساكسوفون، أو جيتار، أو ترومبيت، أو ترومبون، أو يراع، أو نقرزان، أو أرغول، أو فاجوتو، أو موسيقى، أياً كانت شرقية أو غربية، كلاسيكية أو رومانسية، أو تصويرية، أو موسيقى راب، أو غير ذلك.

ثانياً: ما حكم العزف على المعازف أو الاستماع إليها؟
الحق أنَّ النصوص الشرعية وردت بالنهي عن المعازف مهما كانت مسمياتها؛ وعلى هذا فتكون كل هذه الآلات - التي سبق ذكرها - وغيرها من آلات العزف، داخلة في النهي عن المعازف؛ لأنَّها داخلة في معنى المعازف في اللغة العربية التي هي لغة الشريعة الإسلامية؛ فتكون محرمة لا يجوز استعمالها ولا الاستماع إليها؛ ولا يستثنى من ذلك إلا ما جاءت النصوص الشرعية باستثنائه، وهو: الدف في حالات معينة كالعرس والعيد والجهاد.

والدف آلة تشبه الطبل إلا أنَّ بينهما فرقاً، فالطبل هو(الذي يغطى بالجلد من جهتيه أو من جهة واحدة)؛ وأما الدف فهو (الذي يصنع من إطار خشبي يغشى بالجلد من جهة واحدة، وقد يكون له جلاجل توضع في خروق في جوانبه)؛ فهذا مستثنى من النهي، بل هو مستحب في بعض الحالات، وقد اتفق الفقهاء على جواز ضرب الدف الذي ليس فيه جلاجل إذا كان لا يضرب على هيئة التطريب،من النساء والجواري في حفلات الأعراس؛ بل استحبه المالكية والإمام أحمد وبعض الشافعية في هذه الحال؛ وأما الذي فيه جلاجل ففيه خلاف بين العلماء؛ والأمر فيه أيسر ما دام دفاً؛ وكذلك ضرب الدف في المناسبات السابقة بالنسبة للرجال أجازه جمهور المالكية وأكثر أصحاب الشافعي، وهو ظاهر كلام أحمد وبعض أصحابه، ومنعه بعض المالكية وبعض الشافعية وجمهور الحنابلة، وهو الأحوط بالنسبة للعرس والعيد؛ لأن النصوص التي أخبرتنا عن ضرب الدف لم يرد فيها ذكر لضرب الرجال للدف، والدف مستثنى من التحريم فيكتفى فيه بالصورة التي استثنيت.

ثالثاً: ما هي الأدلة على تحريم المعازف التي منها الموسيقى؟
الأدلة التي جاء فيها بيان تحريم آلات العزف التي تدخل فيها الموسيقى، كثيرة جداً من القرآن الكريم والسنة النبوية، وآثار الصحابة _رضي الله عنهم_، وقد ألف العلماء فيها كتباً خاصة؛ ومن هذه الأدلة ما يلي:

أما الأدلة من القرآن الكريم، فمنها ما يلي:
1) قول الله _تعالى_: "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ" (لقمان:6)، قال أهل العلم بالتفسير: ولهو الحديث عام يشمل الغناء والمزامير وكل كل باطل.
ومن أجمع ما قيل في ذلك قول العلامة الشيخ عبد الرحمن السعدي _رحمه الله_ في تفسيره لهذه الآية: "فدخل في هذا [يعني في لهو الحديث] كل كلام محرم، وكل لغو وباطل، وهذيان من الأقوال المرغبة في الكفر والعصيان، ومن أقوال الرادين على الحق المجادلين بالباطل ليدحضوا به الحق، ومن غيبة ونميمة وكذب وشتم وسب، ومن غناء ومزامير شيطان، ومن الماجريات الملهية التي لا نفع فيها في دين ولا دنيا".

قالوا: وقد تضمنت هذه الآية ذم استبدال لهو الحديث بالقرآن ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا، وإذا يتلى عليه القرآن ولى مدبراً كأن لم يسمعه كأن في أذنيه وقراً، والوقر هو: الثقل والصمم، وإذا علم منه شيئاً استهزأ به، فمجموع هذه الصفات لا يقع إلا من أعظم الناس كفراً، وإن وقع بعضها من مغن أو موسيقار أو من مستمع لهم من المسلمين، فله حصة ونصيب من هذا الذم العظيم.
وعن أبي أمامة _رضي الله عنه_ عن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قال: "لا تبيعوا القينات، ولا تشتروهن ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام، في مثل هذا أنزلت هذه الآية: " ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله" وهو حديث حسن: يحتج به. والقينات: جمع قينة، وهي المغنية من الإماء (النساء المستعبدات غير الحرائر).

2) قوله _تعالى_ في شأن إبليس _لعنه الله_: "وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ" (الإسراء: من الآية64)؛ قال أهل العلم بالتفسير: المراد بصوته الغناء والباطل، قال ابن القيم _رحمه الله_: "فكل متكلم في غير طاعة الله، أو مصوت بيراع أو مزمار أو دف حرام أو طبل فذلك صوت الشيطان، وكل ساع إلى معصية الله على قدميه فهو من رَجِله، وكل راكب في معصيته فهو من خيالته، كذلك قال السلف".

وأما الأدلة من السنة فكثيرة جداً؛ جاء فيها تحريم آلات الطرب والمعازف، التي منها: الموسيقى كما سبق بيان ذلك؛ ومن هذه الأحاديث، ما يلي:
1) قول رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف..." الحديث، وهو حديث صحيح لا شك في صحته؛ فقد رواه البخاري موصولاً على شرطه، وصورته صورة التعليق المجزوم وهو فيه برقم 5590 (راجع كتاب: الاستقامة، لابن تيمية: 1/294؛ والسلسلة الصحيحة للألباني 91، وكتاب: تحريم آلات الطرب، للألباني:39 وما بعدها فقد ذكر كلام علماء الحديث المتخصصين فيه، في هذا الحديث وتصحيحهم له، ومناقشتهم لمن ظنوا أن فيه ضعفاً).
وقال ابن القيم _رحمه الله_: "هذا حديث صحيح أخرجه البخاري في صحيحه محتجاً به وعلقه تعليقاً مجزوماً به، فقال: باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه".
وفي هذا الحديث دليل على تحريم آلات العزف والطرب من وجهين:
أولهما: قوله _صلى الله عليه وسلم_: "يستحلون"، فإنه صريح بأن المذكورات في هذا الحديث، ومنها المعازف هي في الشرع محرمة، فيستحلها أولئك الأقوام من أمته _صلى الله عليه وسلم_.

ثانيا: ذكر المعازف مقرونة مع محرمات أخرى معروف أنها محرمة مقطوع بحرمتها لا يشك في حرمتها أي مسلم وهي: الزنا، والخمر، ولو لم تكن محرمة لما قرنها معها (السلسلة الصحيحة للألباني 1/140-141 بتصرف)، قال شيخ الإسلام _رحمه الله_: فدلَّ هذا الحديث على تحريم المعازف، والمعازف هي آلات اللهو عند أهل اللغة، وهذا اسم يتناول هذه الآلات كلها. (المجموع 11/535).

2) قول النبي _صلى الله عليه وسلم_: "صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة"؛ وهو حديث صحيح، وقال ابن تيمية: "هذا الحديث من أجود ما يحتج به على تحريم الغناء، كما في اللفظ المشهور عن جابر بن عبد الله: "صوت عند نعمة: لهو ولعب، ومزامير الشيطان" فنهى عن الصوت الذي يفعل عند النعمة، كما نهى عن الصوت الذي يفعل عند المصيبة... " (كتاب الاستقامة:1/292).
ورنة الشيطان هي: الصوت الحزين.

3) قول النبي _صلى الله عليه وسلم_: "إنَّ الله _عز وجل_ حرم الخمر والميسر والكوبة والغبيراء وكل مسكر حرام". والكوبة من آلات العزف والطرب التي كانت معروفة عند العرب؛ وجاء في بعض روايات هذا الحديث أنها: الطبل.

والأحاديث في هذا كثيرة جداً.

ومن الآثار الواردة عن الصحابة _رضي الله عنهم_ في بيان تحريم ذلك: قصة نافع _رحمه الله_ مولى ابن عمر _رضي الله عنه_، قال: " سمع ابن عمر مزماراً، قال: فوضع إصبعيه على أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع هل تسمع شيئاً؟ قال: فقلت: لا، قال: فرفع إصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع النبي _صلى الله عليه وسلم_ فسمع مثل هذا، فصنع مثل هذا " (صحيح أبي داود)؛ وقد ظن بعض الناس أن هذا الحديث ليس دليلاً على التحريم؛ لأن النبي _صلى الله عليه وسلم_ لم يأمر ابن عمر _رضي الله عنهما_ أن يسد أذنيه، ولأن ابن عمر لم يأمر نافعاً بسد أذنيه كذلك! والجواب عن ذلك: أنه لم يكن يستمع، وإنما كان يسمع، وهناك فرق بين السامع والمستمع، قال شيخ الإسلام _رحمه الله_: (أما ما لم يقصده الإنسان من الاستماع فلا يترتب عليه نهي ولا ذم باتفاق الأئمة، ولهذا إنما يترتب الذم والمدح على الاستماع لا السماع، فالمستمع للقرآن يثاب عليه، والسامع له من غير قصد ولا إرادة لا يثاب على ذلك، إذ الأعمال بالنيات، وكذلك ما ينهى عنه من الملاهي، لو سمعه بدون قصد لم يضره ذلك" (المجموع 10 / 78). قال ابن قدامة المقدسي _رحمه الله_ صاحب الموسوعة الفقهية الضخمة (المغني): " والمستمع هو الذي يقصد السماع، ولم يوجد هذا من ابن عمر _رضي الله عنهما_، وإنما وجد منه السماع، ولأن بالنبي _صلى الله عليه وسلم_ حاجة إلى معرفة انقطاع الصوت عنه؛ لأنه عدل عن الطريق، وسد أذنيه، فلم يكن ليرجع إلى الطريق، ولا يرفع إصبعيه عن أذنيه حتى ينقطع الصوت عنه، فأبيح للحاجة. (المغني 10 / 173).

وهنا أمر آخر ينبغي التنبه له، وهو الحق أنني عندما رجعت لبعض الموسوعات المعاصرة لأعرف تاريخ الموسيقى وجدت أنها بدأت مصاحبة لبعض الطقوس الدينية؛ فكانت تؤديها بعض الطوائف الدينية قديماً أثناء ممارستها لطقوسها الدينية، كجزء منها، ولعل هذا من أسباب تحريمها والله _تعالى_ أعلم، ويمكن اعتبار هذا دليلاً آخر على حرمة الموسيقى؛ فإن فيها تشبها بالكفار من هذا الجانب وهو جانب الاعتقاد، وهو أخطر أنواع التشبه إذا قصد _والعياذ بالله_.
وأما كونها تشبهاً بالفساق، فهذا واضح لاشك فيه؛ والله _تعالى_ أعلم.

وأما استثناء الضرب بالدف في الأعراس والعيد؛ فهو مباح بل قد يكون مستحب في العرس؛ وقد دلت عليه الأدلة الصحيحة، قال شيخ الإسلام _رحمه الله_: "ولكن رخص النبي _صلى الله عليه وسلم_ في أنواع من اللهو في العرس ونحوه كما رخص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح، وأمَّا الرجال على عهده فلم يكن أحد على عهده يضرب بدف ولا يصفق بكف، بل ثبت عنه في الصحيح أنه قال: " التصفيق للنساء والتسبيح للرجال، ولعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء "، ولما كان الغناء والضرب بالدف من عمل النساء كان السلف يسمون من يفعل ذلك من الرجال مخنثاً، ويسمون الرجال المغنين مخانيث، وهذا مشهور في كلامهم، ومن هذا الباب حديث عائشة _رضي الله عنها_ لما دخل عليها أبوها _رضي الله عنه_ في أيام العيد وعندها جاريتان تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث، فقال أبو بكر _رضي الله عنه_: " أبمزمار الشيطان في بيت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ " وكان رسول الله معرضاً بوجهه عنهما مقبلاً بوجهه الكريم إلى الحائط - ولذلك قال بعض العلماء أن أبا بكر _رضي الله عنه_ ما كان ليزجر أحداً أو ينكر عليه بين يدي رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، ولكنه ظن أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ غير منتبه لما يحصل، والله أعلم - فقال: " دعهما يا أبا بكر فإن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا أهل الإسلام " ففي هذا الحديث بيان أن هذا لم يكن من عادة النبي _صلى الله عليه وسلم_ وأصحابه الاجتماع عليه، ولهذا سماه الصديق مزمار الشيطان، فالنبي _صلى الله عليه وسلم_ أقر هذه التسمية ولم يبطلها، حيث إنه قال: " دعهما فإن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا "، فأشار ذلك أن السبب في إباحته هو كون الوقت عيداً، فيفهم من ذلك أن التحريم باق في غير العيد إلا ما استثني من عرس في أحاديث أخرى، وقد فصل ذلك الشيخ الألباني _رحمه الله_ في كتابه النفيس (تحريم آلات الطرب) ، والنبي _صلى الله عليه وسلم_ أقر الجواري في الأعياد كما في الحديث: " ليعلم المشركون أن في ديننا فسحة "، وليس في حديث الجاريتين أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ استمع إلى ذلك، والأمر والنهي، والله _تعالى_ أعلم.

رابعاً: كيف نناقش الإخوة الذين يحتجون بفتوى بعض العلماء في إباحة الموسيقى؟
وأما فتوى بعض العلماء الأفاضل، المعروفين بالدعوة إلى الله _تعالى_ بإباحة الموسيقى؛ فهذا تنازع بينهم وبين غيرهم من العلماء الذين يفتون بحرمة الموسيقى، وهذا الإشكال – أعني اختلاف العلماء - يتكرر في كثير من المسائل؛ والله _سبحانه وتعالى_ العالم بكل شيء يعلم أنَّ الاختلاف في بعض الأحكام الشرعية سيكون، ولهذا بيَّن _سبحانه وتعالى_ الحل والمخرج من هذا الإشكال في قوله _سبحانه وتعالى_: "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا" ومعنى الرد إلى الله _تعالى_ وإلى رسوله _صلى الله عليه وسلم_هو: أن يبحث المختلفون - في شيء من المسائل - في كتاب الله _تعالى_ وفي سنة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ عن دليل يتضح به حكم المسألة التي اختلفوا فيها، إذا كانوا من أهل الذكر الذين يستطيعون استنباط الأحكام واستخراج حكمها من الأدلة الشرعية؛ أما الذين لا يستطيعون استنباط الأحكام واستخراجها من الأدلة، فالحل والمخرج بالنسبة لهم، هو قول الله _تعالى_: "فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ" (النحل: من الآية43)؛ فيجب عليهم أن يسألوا أهل الذكر المعروفين بالعلم بما يستفتون فيه؛ لأنَّ العلم يضمن عدم الفتوى بالجهل، والتقوى لله _عز وجل_؛ لأن التقوى تضمن عدم الفتوى بالهوى، وهنا ينبغي التنبيه إلى أنَّ أهل الذكر قد يختلفون باختلاف الذكر؛ فأهل الذكر في الفقه هم الفقهاء، وأهل الذكر في الحديث هم المحدثون، وأهل الذكر في قراءة القرآن هم القراء، وفي التفسير المفسرون وهكذا؛ ومن العلماء من يجمع هذه الصفات فيكون من أهل الذكر في هذه الأمور كلها، ومنهم من يجمع بعضها؛ وكلما كان العالم أكثر دراية بهذه الأمور كان هو الأولى بأن يسأله الناس فيها؛ كما أن أهل الذكر في الطب هم الأطباء.

وأما الطريقة الإجرائية للرد إلى الكتاب والسنة؛ فهي: أن ينظر في الأدلة التي يعرضها كل فريق من المختلفين من العلماء؛ ثم يبحث عن سبب اختلافهم؛ فلا بد أن لاختلافهم سبباً، وهذا يمكن معرفته بالنظر في بيانهم لوجه الدلالة من كل دليل يستدلون به؛ وإذا عرفنا سبب اختلافهم؛ أمكننا الوصول _بإذن الله تعالى_ إلى القول الصحيح من أقوالهم؛ وحتى نصل إلى القول الصحيح في حكم الموسيقى؛ فإننا نطرح أسئلة ونجيب عليها باختصار شديد؛ فنقول:
أولاً: ما سبب اختلاف العلماء في حكم الموسيقى؟
والجواب عن ذلك – من واقع بيان أدلة المجيزين للموسيقى والمانعين منها، يتضح: أن هناك سببين رئيسيين لاختلاف العلماء في حكم الموسيقى، وهما:
السبب الأول: تضعيف ابن حزم – رحمه الله – لبعض الأحاديث التي جاء فيها النهي عن المعازف، ومنها حديث "ليستحلن أقوام منم أمتي الحر والحرير والخمر والمعازف" وتقليد بعض الفقهاء ممن أباحوا آلات الطرب - ومنها الموسيقى - لابن حزم في ذلك، وهذا من جهة العلم بمصطلح الحديث وعلم الرجال، وسببه تضعيف ابن حزم للحديث ما يلي:

ـ ظنه أن الحديث منقطع أي أن فيه راو ساقط من سند الحديث؛ وهذا غير صحيح فالحديث متصل السند والراوي الذي ظن ابن حزم أنه ساقط من السند موجود ومعروف، وكون ابن حزم _رحمه الله_ لا يعرفه، لا يعني أن هذا الراوي غير معروف عند علماء الحديث، ولا أن الحديث يصبح ضعيفاً؛ فلا يصح أن يضعف الحديث أحد لعدم معرفته بأحد رواته؛ فإن الراوي الذي لم يعرفه ابن حزم معروف عند العلماء الآخرين من أهل الحديث وغيرهم، بل هو أحد الرواة الموثوقين وأحد شيوخ الإمام البخاري _رحمه الله_ الذين يروي عنهم؛ ومن القواعد المعروفة في الجدل: أن من علم حجة على من لم يعلم؛ ولبيان هذه القاعدة من الواقع أقول: إن عدم معرفة بعض الناس لمدينة لندن – انتاريو، لا يعني أنها غير موجودة، أو أنه لا يوجد في الدنيا إلا لندن انقلند.

ـ شك راوي الحديث في اسم الصحابي الذي روى الحديث عن النبي _صلى الله عليه وسلم_؛ وهذا السبب غير صحيح، بل هو مخالف لقواعد التحديث المعروفة عند بقية العلماء؛ فالراوي الذي شك الراوي في اسمه صحابي، ويعترف ابن حزم أنه صحابي، فسواء كان هو أبو مالك الأشعري أو غيره لا يضر المهم أنه صحابي.

ثم إن هذا الحديث ليس هو الحديث الوحيد؛ بل هناك أحاديث لم يطلع عليها ابن حزم _رحمه الله_؛ لأنه كان بعيداً عن بلاد المحدثين الكبار؛ ولم تصله بعض كتبهم في ذلك الوقت؛ وهي أحاديث صحيحة أيضاً وقد سبق ذكر بعضها.

فإن الأحاديث التي وردت في ذم الغناء والمزامير قرابة مئة حديث، منها ثمانية أحاديث صحيحة؛ وسبعين حديثاً ضعيفة، وقرابة ثمانية عشر أثراً بعضها صحيح وبعضها ضعيف؛ فلا يصح أن نترك الأحاديث الثمانية الصحيحة؛ لأنه وردت أحاديث أخرى ضعيفة؛ فالأحاديث الصحيحة هي التي يحتج بها؛ فلو ثبت حديث واحد لكان يكفي، كيف وقد وردت ثمانية أحاديث - على الأقل – ثابتة وصحيحة.
وقد رد العلماء المتخصصون في علم الحديث من المتقدمين والمتأخرين على ابن حزم _رحمه الله_، وبينوا أنه غير مصيب في رأيه هذا بأدلة علمية قوية جداً.

السبب الثاني: عدم تفريق المجيزين للموسيقى بين السماع والاستماع ، وهذا داخل في أسباب الخلاف التي تعود إلى ما يعرف عند علماء الأصول بدلالات الألفاظ، والحق أن السماع شيء والاستماع شيء آخر؛ فالسماع يكون بغير قصد، أما الاستماع فيكون بقصد؛ ومثال ذلك من الواقع: عندما تذهب لبعض الأسواق لغرض التسوق لحاجاتك؛ فإنك ستجد أن هذا السوق يبث فيه بعض أنواع الموسيقى والأغاني فأنت هنا قد تسمعها بحكم أنها تبث في السوق، ولا تقصد سماعها، ولهذا لو سألك سائل عن عبارات هذه الأغنية فإنك ستقول لا أدري؟ لأنك كنت مشغولاً بالتسوق والبحث عن حاجاتك، ولم تذهب لقصد سماعها؛ فأنت هنا تسمى سامع، ولا تسمى مستمع، وقد سبق شرح هذا الكلام في الأدلة. هذه ببساطة أهم سببين للخلاف.

وقد فصل العلماء في بيانها ومناقشتها مناقشة علمية قوية في كتب كاملة؛ من أوضحها وأسهلها على سبيل المثال كتاب (تحريم آلات الطرب) للشيخ محمد ناصر الدين الألباني _رحمه الله_، وقد ذكر فيها كلام علماء الحديث المتقدمين والمتأخرين في الرد على ابن حزم _رحمه الله_.

خامساً: بعض البدائل التي يمكن استعمالها في الأنشطة الإسلامية؟
ينبغي للإخوة القائمين على بعض الأنشطة الإسلامية كالتسجيلات الإسلامية والبرامج الإذاعية الإسلامية أن يثبتوا أصالتهم بإيجاد بدائل مشروعة، ومن ذلك على سبيل المثال ما تفعله بعض التسجيلات الإسلامية من: استعمال الأصوات الطبيعية، كأصوات الطيور، وخرير المياه في الجداول والشلالات، واستعمال أصوات المدافع والقذائف إذا كان الموضوع أو النشيد له علاقة بالجهاد والرجولة وإحياء العزة في النفوس وهكذا؛ واستعمال الفواصل من هذه الأصوات ونحوها أو من بعض المقطوعات النشيدية التي لا محذور فيها.

سادساً: تنبيهات مهمة عندما نريد نقل فتوى لأحد العلماء:
ينبغي أن أنبه إلى أمور مهمة هنا - وقد أخرتها حتى لا أقطع تسلسل بيان حكم مسألة الموسيقى - وهي:
الأول: أن نتأكد من صدور الفتوى عن العالم، ولا نكتفي بمجرد نقل الناس من بعضهم عن بعض دون تأكد، ثم نتعرف فتوى العالم كاملة، ولا نأخذ بعضها ونترك البعض الآخر؛ فقد تكون الفتوى مشروطة بشروط، فيأتي شخص وينقل هذه الفتوى دون الشروط والقيود التي ذكرها العالم.

والثاني: أن يكون همنا عند نقل الفتاوى بيان الحق، وليس الهوى أو التعصب لعالم معين أو غير ذلك من الأهداف الباطلة؛ فإن من أسباب تخلف الأمة بعد عزتها، ظهور التعصب فيها للأشخاص والمذاهب والأقاليم، لا للحق.

والثالث: أن نحترم العلماء المعروفين بالصدق والإخلاص وطلب الحق؛ لأنهم إن كانوا مصيبين في فتواهم فلهم أجران: أجر على اجتهادهم في معرفة الحكم الصحيح بالطرق والقواعد المعروفة عند العلماء، وأجر ثان على بيانهم للحكم الصحيح؛ وإن كانوا مخطئين فلهم أجر واحد، على اجتهادهم في محاولة الوصول للحكم الصحيح بالطرق والقواعد المعروفة عند العلماء؛ فلا يجوز أن نسب العلماء ونتهمهم في نياتهم أو نشكك فيهم بغير علم؛ فإن هذه جريمة عظيمة، وسب العلماء والتشكيك فيهم، هي من الأمور التي يتمناها أعداء الإسلام؛ وقد قال ابن عساكر الدمشقي _رحمه الله_: لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في منتقصهم معلومة.

ومن أخطر الأمور نقل الفتوى مع عدم ذكر القيود التي يذكرها العالم في فتواه؛ لأن هذه القيود هي الفرق بين الحلال والحرام في الفتوى؛ وعدم ذكرها فيه تلبيس على الناس.

وعلى سبيل المثال فإن رأي ابن حزم وفتوى الشيخ يوسف القرضاوي في حكم الغناء، يذكرها بعض الناس ولا يذكرون القيود التي ذكرها ابن حزم أو الشيخ يوسف القرضاوي في بيانهم لرأيهم، وأنا هنا لست مقتنعاً بصحة الفتوى المبيحة للغناء؛ لكنني أريد أن أبين كيف يكون أثر نقل الفتوى أكثر خطراً إذا ذكرت من غير القيود التي وضعها المفتي في فتواه.
فابن حزم _رحمه الله_ قيد قوله بإباحة الغناء بقوله في كتابه (المحلَّى(: "من نوى باستماع الغناء عونًا على معصية الله _تعالى_ فهو فاسق، وكذلك كل شيء غير الغناء".

وبهذا القيد يتبين أن الغناء المعروف اليوم هو من الغناء المحرم حتى عند ابن حزم، فالغناء اليوم هو الفسق بعينه، الذي لو رآه ابن حزم لقال بحرمته؛ فلا يخالف فيه ابن حزم _رحمه الله_، ولا غيره ممن له معرفة بالواقع.

والشيخ يوسف القرضاوي قيد فتواه بإباحة الغناء – بعد ذكره لرأيه في الغناء الذي تبع فيه ابن حزم – بقوله (هذا نص كلامه): يقول: "ولكن لا ننسى في ختام هذه الفتوى أن نضيف إليها قيودًا لابد من مراعاتها:
(أ) فلابد أن يكون موضوع الأغنية مما يتفق وتعاليم الإسلام وآدابه.. فالأغنية التي تقول: "الدنيا سيجارة وكأس" مخالفة لتعاليم الإسلام الذي يجعل الخمر رجساً من عمل الشيطان، ويلعن شارب "الكأس" وعاصرها وبائعها وحاملها وكل من أعان فيها بعمل. والأغنية التي تمجد "صاحبة العيون الجريئة" أغنية تخالف أدب الإسلام الذي ينادي كتابه: "قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ" (النور: من الآية30)، "وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ" (النور: من الآية31)؛ ويقول رسول الله: "يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وعليك الثانية" وهكذا.

(ب) ثم إن طريقة الأداء لها أهميتها، فقد يكون الموضوع لا بأس به، ولا غبار عليه، ولكن طريقة المغني أو المغنية في أدائه بالتكسر في القول، وتعمد الإثارة، والقصد إلى إيقاظ الغرائز الهاجعة، وإغراء القلوب المريضة - ينقل الأغنية من دائرة الحلال إلى دائرة الحرام من مثل ما يسمعه الناس ويطلبه المستمعون والمستمعات من الأغاني التي تصرخ بـ " ياه " و" يوه " " ييه " إلخ؛ ولنذكر قول الله لنساء النبي: "فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض".

(جـ) هذا إلى أن الدين حرم الغلو والإسراف في كل شيء حتى في العبادة، فما بالك بالإسراف في اللهو وشغل الوقت به ولو كان مباحًا، أن هذا دليل على فراغ القلب والعقل من الواجبات الكبيرة والأهداف العظيمة، ودليل على إهدار حقوق أخرى كان يجب أن تأخذ حظها من وقت الإنسان المحدود، وما أصدق وأعمق ما قاله ابن المقفع: "ما رأيت إسرافًا إلا وبجانبه حق مضيع".

(د) على أن المستمع - بعد الحدود التي ذكرناها - يكون فقيه نفسه، فإذا كان الغناء أو نوع خاص منه يستثير غريزته، ويغريه بالفتنة ويسبح به في شطحات الخيال الحسي فعليه أن يتجنبه ويسد الباب الذي تهب منه رياح الفتنة على قلبه ودينه وخلقه فيستريح ويريح.

ولا ريب أن هذه القيود قلما تتوافر جميعًا في أغاني هذا العصر بكمها وكيفها وموضوعها وطريقة أدائها والتصاقها بحياة أقوام بعيدين كل البعد عن الدين وأخلاقياته ومثله، فلا ينبغي للمسلم التنويه بهم، والمشاركة في نشر ذكرهم، وتوسيع نطاق تأثيرهم إذ به يتسع نطاق إفسادهم.

ولهذا كان الأولى بالمسلم الحريص على دينه أن يأخذ بالعزيمة لنفسه وأن يتقي الشبهات وينأى بنفسه عن هذا المجال الذي يصعب التخلص فيه من شائبة الحرام إلا ما ندر.

ومن أخذ بالرخصة فليتحر لنفسه وليتخير ما كان أبعد عن مظان الإثم ما استطاع، وإذا كان هذا في مجرد (السماع) فإن الأمر في (الاحتراف) بالغناء يكون أشد وأخوف؛ لأن الاندماج في البيئة "الفنية" كما تسمى خطر شديد على دين المسلم يندر من يخرج منه سالمًا معافى.. وهذا في الرجل، أما المرأة فالخطر منها وعليها أشد، ولذا فرض الله _تعالى_ عليها من التصون والتحفظ والاحتشام في لبسها ومشيتها وكلامها ما يباعد الرجال من فتنتها وما يباعدها من فتنة الرجال ويحميها من أذى الألسن وشره الأعين وطمع القلوب المريضة كما قال _تعالى_: "ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ" (الأحزاب: من الآية59) وقال: "فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ" (الأحزاب: من الآية32).

واحتراف المرأة المسلمة للغناء يعرضها لأن تَفتن أو تُفتن ويورطها في محرمات قلما تستطيع التغلب عليها من الخلوة بالأجنبي للتلحين أو التسجيل أو التعاقد أو غيرها، ومن الاختلاط بالرجال الأجانب عنها اختلاطًا لا تقره الشريعة، بل الاختلاط بالنساء المتبرجات " المتحررات " من المسلمات بالوراثة ومن غير المسلمات هو محرم أيضًا. والله أعلم " انتهى كلام الشيخ يوسف بن عبد الله القرضاوي بنصه.

فيجب على من اقتنع بهذه الفتوى قناعة شرعية دون اتباع لهواه ورغبته، أن يأخذ الفتوى بقيودها كما ذكرها المجيزون؛ وإلا كان متتبعاً للرخص، هدفه تحقيق هواه ورغبته _والعياذ بالله_. كيف وقد سبق ذكر الأدلة الواضحة في حرمة المعازف.

سابعاً: فتاوى للشيخ عبد العزيز بن باز _رحمه الله_ في موضوع الموسيقى:

حكم الاستماع إلى الموسيقى:
قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – وهو من الذين يجمعون بين التخصص في الفقه والحديث معاً كما هو معروف - يقول _رحمه الله_: "الموسيقى وغيرها من آلات اللهو كلها شر وبلاء، ولكنها مما يزين الشيطان التلذذ به والدعوة إليه حتى يشغل النفوس عن الحق بالباطل، وحتى يلهيها عما أحب الله إلى ما كره الله وحرم؛ فالموسيقى والعود وسائر أنواع الملاهي كلها منكر ولا يجوز الاستماع إلا وقد صح عن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ أنه قال: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف"، والحر هو: الفرج الحرام – يعني: الزنا - والمعازف هي: الأغاني وآلات الطرب".

وقال أيضاً: "إن تزويد الإذاعة بالأغاني والطرب وآلات الملاهي فساد وحرام بإجماع من يعتد به من أهل العلم، وإن لم يصحب الغناء آلة اللهو فهو حرام عند أكثر العلماء.
وقد علم بالأدلة المتكاثرة أن سماع الأغاني والعكوف عليها ولا سيما بآلات اللهو كالعود والموسيقى ونحوهما من أعظم مكايد الشيطان ومصائده التي صاد بها قلوب الجاهلين وصدهم بها عن سماع القرآن الكريم وحبب إليهم العكوف على الفسوق والعصيان، والغناء هو قرآن الشيطان ومزماره ورقية الزنا واللواط والجالب لأنواع الشر والفساد.
وقد حكى أبو بكر الطرطوشي وغير واحد من أهل العلم عن أئمة الإسلام ذم الغناء وآلات الملاهي والتحذير من ذلك، وحكى الحافظ العلامة أبو عمرو بن الصلاح _رحمه الله_ عن جميع العلماء تحريم الغناء المشتمل على شيء من آلات الملاهي كالعود ونحوه، وما ذاك إلا لما في الغناء وآلات الطرب من إمراض القلوب وإفساد الأخلاق والصد عن ذكر الله وعن الصلاة.

ولا شك أن الغناء من اللهو الذي ذمه الله وعابه وهو مما ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل، ولا سيما إذا كان من مطربين ومطربات قد اشتهروا بذلك فإن ضرره يكون أعظم وتأثيره في إفساد القلوب أشد قال الله _تعالى_: "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ" (لقمان:6، 7). قال الواحدي وغيره: أكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث الغناء انتهى. وكان ابن مسعود _رضي الله عنه_ وهو أحد كبار الصحابة وعلمائهم يحلف بالله الذي لا إله إلا هو على أن لهو الحديث هو الغناء وقال _رضي الله عنه_: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع.
وقد ورد عن السلف من الصحابة والتابعين آثار كثيرة بذم الغناء وآلات الملاهي والتحذير من ذلك وصح عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أنه قال: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف" رواه البخاري، والحر هو: الفرج الحرام والمراد بذلك الزنا، وأما المعازف فهي: آلات الملاهي كلها كالموسيقى والطبل والعود والرباب والأوتار وغير ذلك " انتهى كلام الشيخ _رحمه الله_.

حكم استماع بعض البرامج المفيدة التي تتخللها الموسيقى:
س: ما حكم استماع بعض البرامج المفيدة كأقوال الصحف ونحوها التي تتخللها الموسيقى؟
ل -ع -م - الرياض
الجواب: لا حرج في استماعها والاستفادة منها مع قفل المذياع عند بدء الموسيقى حتى تنتهي؛ لأن الموسيقى من جملة آلات اللهو، يسر الله تركها والعافية من شرها ".

وأخيرا: فهذا خبر مهم أجلته لأهميته، وهو:
أن الأئمة الأربعة متفقون على تحريم المعازف:
فإذا كان قد أفتى بإباحة المزامير عالم أو عالمان، أو ثلاثة؛ فليعلم أن الأئمة الأربعة أبا حنيفة ومالك والشافعي وأحمد يرون تحريمها:
فقد سئل الإمام مالك _رحمه الله_ عن ضرب الطبل والمزمار، ينالك سماعه وتجد له لذة في طريق أو مجلس؟ قال: فليقم إذا التذ لذلك، إلا أن يكون جلس لحاجة، أو لا يقدر أن يقوم، وأما الطريق فليرجع أو يتقدم. (الجامع للقيرواني 262)، وقال _رحمه الله_: "إنما يفعله عندنا الفساق" (تفسير القرطبي 14/55).

وقال ابن عبد البر _رحمه الله_: من المكاسب المجمع على تحريمها الربا ومهور البغايا والسحت والرشا وأخذا الأجرة على النياحة والغناء وعلى الكهانة وادعاء الغيب وأخبار السماء وعلى الزمر واللعب الباطل كله. (الكافي).
وقال الإمام الطبري _رحمه الله_: "فقد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء والمنع منه" (تفسير القرطبي 14/56).
وقال ابن قدامة _رحمه الله_: "الملاهي ثلاثة أضرب؛ محرم، وهو ضرب الأوتار والنايات والمزامير كلها، والعود والطنبور والمعزفة والرباب ونحوها، فمن أدام استماعها ردت شهادته) (المغني 10/173)، وقال _رحمه الله_: "وإذا دعي إلى وليمة فيها منكر، كالخمر والزمر، فأمكنه الإنكار، حضر وأنكر؛ لأنه يجمع بين واجبين، وإن لم يمكنه لا يحضر" (الكافي 3/118).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية _رحمه الله_: "مذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام، ثبت في صحيح البخاري وغيره أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أخبر أنه سيكون من أمته من يستحل الحر والحرير والخمر والمعازف، وذكر أنهم يمسخون قردة وخنازير، ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعاً" (المجموع 11/576).

وقال ابن القيم _رحمه الله_: "مذهب أبي حنيفة في ذلك من أشد المذاهب، وقوله فيه من أغلظ الأقوال، وقد صرح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها كالمزمار والدف، حتى الضرب بالقضيب، وصرحوا بأنه معصية يوجب الفسق وترد بها الشهادة، وأبلغ من ذلك أنهم قالوا: أن السماع فسق والتلذذ به كفر، هذا لفظهم، ورووا في ذلك حديثاً لا يصح رفعه، قالوا: ويجب عليه أن يجتهد في أن لا يسمعه إذا مر به أو كان في جواره، وقال أبو يوسف في دار يسمع منها صوت المعازف والملاهي: ادخل عليهم بغير إذنهم؛ لأن النهي عن المنكر فرض، فلو لم يجز الدخول بغير إذن لامتنع الناس من إقامة الفرض" (إغاثة اللهفان 1/425).
وقال الألباني _رحمه الله_: "اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم آلات الطرب كلها". (الصحيحة 1/145).
وأفتى الإمام البغوي _رحمه الله_ بتحريم بيع جميع آلات اللهو والباطل مثل الطنبور والمزمار والمعازف كلها، ثم قال: "فإذا طمست الصور، وغيرت آلات اللهو عن حالتها، فيجوز بيع جواهرها وأصولها، فضة كانت أو حديد أو خشبا أو غيرها" (شرح السنة 8/28).

هذا ملخص حكم هذه المسألة، وقد حاولت جمعه ثم اختصاره وترتيبه قدر المستطاع؛ ليكون سهل الفهم، والله _تعالى_ أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


حكم عزف الموسيقى وسماعها


د. سعد بن مطر العتيبي

إقرأ المزيد

| ]

الحمد لله رب العالمين , الحمد لله فاطر السماوات والأراضين , الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه ولعظيم سلطانه , الحمد لله كما ينبغي لجزيل فضله ولجميل إحسانه والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين , محمد بن عبد الله الصادق الأمين , ومن يعرف بصدق في صباه يصدق عند سن الأربعين

ثم أما بعد
فالغناء آفة أي آفة وطامة أي طامة هو داء عضال أصاب قلب الأمة فأوهنه و أصاب شبابها فأقعده استشرى كالسرطان في جسد المريض فما أبقى به عضوا إلا وله أنين وما أبقى له حركة إلا ولها ألم , صرت لا تجد بيتا من بيوت المسلمين إلا وبه صورة لمطرب و مطربة أو به شريط لمغني او مغنية إلا من رحم الله صار هؤلاء الساقطون هم مدار حديث الشباب والفتيات في المجالس والمنتديات بل وصاروا قدوة لكثير من الشباب في زمن قل فيه الناصح والموجه الأمين
فإلى هؤلاء حديثي كلمة من أخ أو ابن لكم معذرة إلى ربكم ولعلكم تنتهون

1 – لماذا الغناء ؟؟
سؤال إلى كل من يستمع الغناء يمضي فيه الساعات والأيام ساهيا لاهيا ...
لماذا تستمع إلى الغناء ؟؟
ما هي الفائدة التي تعود عليك من هذا السماع ؟؟
سيقول قائل : أقتل الوقت
فنقول : عجبا لك وهل تدري كم عمرك لتقتل منه ساعات وأيام وتضيعها؟

" نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ "
فإذا كان لديك وقت فراغ فلماذا لا تشغله بما يقربك من الله
تعلم شيئا عن دينك إقرأ شيئا من المصحف الذي اشتكى من كثرة ما علاه من التراب
إن كل ساعة تمر عليك لا تذكر فيها الله ستتحسر عليها يوم القيامة
ثم إنك محاسب على هذا العمر
لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس : عن عمره فيما أفناه ؟ وعن شبابه فيما أبلاه ؟ وماله من أين اكتسبه ؟ وفيما أنفقه ؟ وماذا عمل فيما علم ] . ( صحيح )

فسؤال عن العمر عامة وآخر عن الشباب خاصة , فهل عندك جواب ؟؟
فيا مضيعا في السماع الأوقات , البدار البدار قبل الفوات

وآخر يقول قال رسول الله يا حنظلة ساعة وساعة لذلك أنا أسمع الغناء و أؤدي فروض ربي

حين قال رسول الله لحنظلة ساعة وساعة لم يكن يعني ساعة صلاة وساعة غناء
بل ساعة طاعة وساعة فتور إلى مباح ساعة تصلي وساعة تلاعب أولادك وتعلمهم , ساعة تقرأ القرآن وساعة تعالج ضيعتك و تنظر في شئون عملك , فما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بمعصية ولا يبيحها لأصحابه ...

2 – وهل الغناء حرام ؟؟
ويقول قائل الغناء ليس محرم فإن سألته عن الدليل يقول قرأت للشيخ فلان والشيخ فلان أنهم يستمعون إلى الغناء
ويقولون بأنه مباح

ولنا هنا وقفات ....

أولا هل الشيخ فلان هذا معصوم ؟؟

بالطبع لا فهو بشر ..

إذن فهل الشيخ فلان حجة على دين الله ؟؟
اعلم أن كل إنسان يحتج لقوله لا بقوله إلا الله ورسوله
ما دليله على أن الغناء حلال ؟؟
هل استمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغناء ؟؟ أو هل استمعه أصحابه ؟؟

فإن قال قائل نعم والدليل هو حديث الجاريتين
فالحديث ليس فيه أي حجة
1- الجاريتان غير مكلفتين
2- الغناء كان بشعر يوم بعاث وهو يوم حرب يعني لم شعرا يتغزل في المفاتن و لا يثير الشهوات
3- أن الآلة الوحيدة المصاحبة لهذا الغناء هي الدف و من المعلوم ان الدف حلال للنساء ضربه في المناسبات
4- كان يوم عيد فجائز لهما فيه الضرب بالدف والغناء
فأين غنائهما من الغناء المنتشر هذه الأيام ؟؟

وقد قال الله " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ "(لقمان:6) وقد أقسم عبد الله بن مسعود بأن هذه الآية نزلت في الغناء

فأي قول بعد قول الله ؟؟ وأي قول بعد قول ابن مسعود ؟؟
و قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( فإنهم متفقون - أي الأئمة الأربعة - على تحريم المعازف التي هي آلات اللهو كالعود ونحوه ) ..
وقد حكى الإجماع على تحريم المعازف الإمام القرطبي .. وأبو الطيب الطبري .. وابن الصلاح .. وابن رجب الحنبلي .. وابن القيم .. وابن حجر الهيتمي .. وغيرهم ..
فهل بعد هذه الأقوال من قول في إباحة هذه الآفة.. هل بعد هذه الأقوال من متفلسف يقول لنا :
الغناء قسمان : قسم فيه فجور وخنا وهو حرام .. وقسم يباح إذا لم يكن فيه ذلك ..!!
هل يؤخذ بعد ذلك قول أحد ؟!! إلا أن يكون الدافع إلى ذلك الهوى والشهوة .. وإنا نعوذ بالله من زيغ الهوى .. وتحكم الشهوة ..

والغناء لتحريمه تفصيل
فالغناء يتكون من الكلام و الموسيقى والصوت
1 – فأما الكلام فحسنه حسن وقبيحه قبيح يعني إن كان الكلام عن وصف الخدود و الخصور وتهييج الأشواق فهو حرام وإن كان كلاما معتدلا يدعو إلى مكارم الأخلاق وحسن المعاملة والتذكير بالله فهو مباح
هل سمعتم مغنياً غنى يوماً في التحذير من الزنا وشرب المسكرات ؟
أو الأمر بغض البصر والعفة عن الشهوات ؟
أو حفظ أعراض المسلمين ؟!! أو شهود صلاة الجماعة مع المؤمنين ؟
كلا.. ما سمعنا عن شيء من ذلك .. بل يبدأ أغنيته بقوله ..
يا حبيبي .. يا بعد روحي .. ثم يصف الخد والقد .. والعينين والوجنتين .. وهذا ظاهر من أسماء الأغاني نفسها .. فأغنية بعنوان :
آه يا زين .. آخر غرام .. الهوى ما هو كلام ..ليلة حبيبي .. سألت علي بحبها .. يا اهل الهوى .. آه يا ويلي ..
وما تكاد تسمع فيها إلا الحبَّ والغرام.. والعشق والهيام ..
وفي كثير منها محادة لله ولرسوله .. وشرك أكبر وأصغر ..
وتعدٍّ على الرسل الكرام ..
واعتراض على رب العالمين .. واعتداء عليه وعلى ما هو مكتوب في اللوح المحفوظ ..
وغير ذلك .. مما يردد ويسمع ويذاع ..
فقد لـحَّنوا الكفر الصريح .. في قصيدة الشاعر النصراني الذي يقول :
جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت ** ولقد أبصرت قدامي طريقا فمشيت ** وسأبقى سائراً فيه إن شئت هذا أو أبيت !!
كيف جئت ؟ كيف أبصرت طريقي ؟ لست أدري !!
وتقول قائلتهم : لبست ثوب العيش ولم أستشر .. تعني خلقني ربي وما استشارني !!
كما أنهم يصرحون بعبادة المحبوب ولأجله يعيشون في الدنيا .. بل يقولون إنهم ما خلقوا في هذه الدنيا إلا من أجله .. قال قائلهم .. أو قائلتهم ..
عشت لك وعلشانك .. والله يقول قل إن صلاتي ونسكي ومحيياي ومماتي لله رب العالمين ..
وتجد منهم من يغني تصريحاً بعبادة المحبوب كقول أحدهم : أعشق حبيبي وأعبد حبيبي .. وآخر يقول : أنا أعبدك ..
وقول الآخر: قلت المحبة عندي لو تعلمين عبادة ..
وبعضهم ينافي ويضاد ويكذب على الله يقول : الله أمر .. لعيونك أسهر .. سبحان الله قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله مالا تعلمون ..
أما اعتداؤهم على أنبياء الله ورسله فاسمع إلى قولهم في فراق المحبوب : صبرت صبر أيوب .. وأيوب ما صبر صبري .. اعتداء فاحش على نبي الله الكريم الذي ابتلاه مولاه سنوات طويلة فصبر .. حتى قال الله عنه إنا وجدناه صابراً نِعمَ العبد إنه أواب ..
أما الاعتراض على القضاء والقدر ولوم الرب عز وجل .. فلهم فيها النصيب الأوفر .. يقول قائلهم :
ليه القسوة ؟ ليه الظلم ؟ ليه يا رب ليه ؟
هكذا يتهم الله - تعالى الله - بالقسوة والظلم .. وهذا المغني هو الآن تحت أطباق الثرى .. الله أعلم ماذا يفعل به .. نسأل الله حسن الخاتمة والستر في الدنيا والآخرة ..
ومنهم من يصرح بأنه مستعد للذهاب إلى جهنم مع محبوبته : يا تعيش وإياي في الجنة .. يا أعيش وإياك في النار .. بطلت أصوم وأصلي .. بدّي أعبد سماك .. لجهنم ماني رايح إلا أنا وإياك ..
وآخر يقول :
خذي لك الجنة وعطيني النار .. ما دام هذا كل ما تشتهينه ..
بل حتى منزلة الشهداء .. الذين هم أحياء عند ربهم يرزقون .. ادعوا الوصول إليها بالغناء ..
كما يقول أحدهم : يا ولدي قد مات شهيداً من مات فداء للمحبوب ..
بل لهم مخالفات في العقيدة .. كقولهم :
قالت والخوف بعينيها .. تتأمل فنجاني المقلوب ..
قالت يا ولدي لا تحزن .. فالحب عليك هو المكتوب ..
اشتمل هذا الكلام على جلوس هذا الفاجر مع امرأة كاهنة مشعوذة تقرأ الفنجان .. وتدعي علم الغيب ..
بل اشتمل على الكذب على الله في أنه كتب الحب على هذا الرجل ..
وفي أغانيهم الاستعانة بغير الله .. ونداء الأموات .. فيقول قائلهم : مدد يا نبي مدد ..
أما الحلف بغير الله فهو كثير .. كقولهم في أغانيهم .. وحياتك .. وحياة عينيك .. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) ..
ويشيع عند المغنين سب الدهر والساعة والزمان والعمر يقولون : الله يلعن اليوم .. ملعونة الساعة .. جابني في زمان غدار .. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تسبوا الدهر ) ..
ثم هم يعتدون على ما هو مكتوب في اللوح المحفوظ كما قال أحدهم : الفرح مسطر غلط مكتوب .. يعني أن الله الذي كتبه في اللوح المحفوظ غلط ..
وتأمل قول كوكب الشرق :
ما أضيع اليوم الذي مر بي ** من غير أن ( أصلي وأصوم ) ؟ لا ..
من غير أن ( أتقرب إلى الله ) ؟ لا ..
من غير أن أهوى وأن أعشقَ
تتحسر على اليوم الذي يضيع دون هوى أو عشق ..
ومنهم من لم يكفه أن يتغزل بصديقاته الفاجرات .. بل تربص بالطائفات الغافلات وهن محرمات .. فيتغنى بقوله :
قف بالطواف ترى الغزال المحرمَ حج الحجيج وعاد يقصد زمزمَ
فانظر كيف يتعرض لوفد الرحمن بالغزل والمجون .. وبقية أبيات الأغنية فاضحة فاجعة ..
وفي بعض الأغاني استخفاف بالموت والقبر .. فهذا مطرب مشهور يقول في أحد أغنياته :
أوصي أهلي وخلاني حين أموت يضعو في قبري ربابة وعود
بل منهم من يكفر .. فيستهزأ بالقرآن .. ويغني بكلام الرحمن .. ويضرب عليه بمزمار الشيطان ..
كقول أحدهم : حبك سقر .. وما أدراك ما سقر ..
ومنهم من غنى سورة الزلزلة .. ومنهم من غنى سورة الكافرون .. وكل هذا مسجل في أشرطة ..

* * * * * * * * * *

هذا بعض ما يقال ..
لقد اعتدى هؤلاء المغنون على الشريعة وما أبقوا عزيزاً إلا أذلوه ..
ولا غاليا إلا لطخوه ..
أصلاً .. لو تأملتم من كتب كلمات هذه الأغاني .. ابن تيمية .. ابن القيم .. ابن باز ..
كتب كلماتها في الغالب شاعر فاجر .. إما عاشق ماجن .. أو فاسق خائن .. أو ضال لا يسجد لله سجدة ..
أو قد يكتب الكلمات نصراني .. ويلحنها يهودي .. ويعزف لها بوذي .. ويغنيها فاجر أو فاجرة ..
وإن شئت فانظر إلى أشرطة الغناء ..
واقرأ أسماء المغنين .. ستجد من بينهم نصارى .. سواء من نصارى العرب أو غيرهم .. وستجد لا دينيين .. وستجد فجرة كفرة .. لا يصلون ولا يعظمون الدين ..

2- والموسيقى وآلات العزف كلها حرام لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف .... الحديث

فمعنى يستحلون أي أنها كانت حراما فاستحلوها ..
فآلات العزف كلها حرام إلا الدف للنساء
وقد رأينا بعض مما يدعون أنه أناشيد إسلامية بها من المعازف المنهي عنها الشيء الكثير بدعوى اتساع الفقه الإسلامي ..
والله ما اتسع ولكنهم ميعوه ليوافق أهوائهم فتتبعوا ذلة كل عالم ليبيحوا لأنفسهم ما حرمه الله ورسوله نسأل الله السلامة ..

3- الصوت ولا يجوز بحال من الأحوال للرجل الأجنبي سماع صوت المغنية الأجنبية
والعجب العجاب أنه لايجوز للمرأة قراءة القرآن بصوت مرتفع في حضور الرجال ثم يقال يجوز سماعها تغني !!!!

وإن كان المغني رجلا فهو مباح

الخلاصة
الغناء يكون من رجل بكلام لا يدعو للفاحشة وتهييج الشهوات وبدون موسيقى

تحذير العلماء من الغناء
في المسند : أن ابن عمر أنه خرج يوماً في حاجة .. فمر بطريق فسمع زمارة راعٍ وضع إصبعيه في أذنيه حتى جاوزه ..
فقل لي - بالله – أزمارة راع أولى بالتحريم والترك .. أم هذا الغناء الذي يتغنج فيه المطرب والمطربة .. فيفتن القلوب .. ويشغل الأرواح عن علام الغيوب ..
وقال عمر بن عبد العزيز لأبنائه : احذركم الغناء .. أحذركم الغناء .. أحذركم الغناء .. فما استمعه عبد إلا أنساه الله القرآن ..
وكتب إلى مؤدب ولده : ليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغضَ الملاهي التي بدؤها من الشيطان .. وعاقبتها سخط الرحمن .. فإنه بلغني عن الثقات من أهل العلم أن صوت المعازف واستماع الأغاني واللهج بها ينبت النفاق في القلب كما ينبت العشب على الماء ..
وجاء رجل إلى بن عباس رضي الله عنهما .. فقال :
أرأيت الغناء أحلال هو أم حرام؟
رجل يسأل عن غناء الأعراب الذي ليس فيه معازف .. وليس فيه تصوير .. ولا فيديو كليب .. ولا لباس عارٍ .. ولا قصات فاتنة .. ورقصات ماجنة ..
غناء الأعراب في البوادي .. حلال أم حرام .. يا ابن عباس ..
فقال ابن عباس .. أرأيت الحق والباطل .. إذا جاءا يوم القيامة فأين يكون الغناء ؟
قال الرجل: يكون مع الباطل .. قال ابن عباس: فماذا بعد الحق إلا الضلال .. اذهب فقد أفتيت نفسك ..
أما أبو بكر رضي الله عنه .. فكان يسمي الغناء مزمار الشيطان..

وقال عمر بن عبد العزيز : الغناء مبدؤه من الشيطان وعاقبته سخط الرحمن ..
نعم كيف لا ..
وهو يحرك النفوس إلى كل قبيح ..ويسوقها إلى وصل كل مليحة ومليح .
فهو والخمررضيعا لبان .. وهما في القبائح فرسا رهان ..
فإذا سمعه أحد قل حياؤه وفرح به شيطانه .. واشتكى إلى الله إيمانه .. وثقل عليه قرآنه ..
وتراه يميل برأسه .. ويهز بمنكبه ..
ويضرب الأرض برجليه .. ويصفق بيديه ..
وتارة يتأوه تأوه الحزين .. وتارة يصرخ كالمجانين ..
كما قال أحدهم لصاحبه ..
أتذكر ليلة وقد اجتمعنا * على طيب الغناء إلى الصباح
ودارت بيننا كأس الأغاني * فأسكرت النفوس بغير راح
فلم تر فيهم إلا سكارى * سرورا والسرور هناك صاحي
إذا نادى أخو اللذات فيه * أجاب اللهو : حيَّ على السفاح
ولـم نملك سوى المهجات شيئاً * أرقناها لألحاظ المـلاح
وقد قال يزيد بن الوليد: يا بني أمية .. إياكم والغناء .. فإنه يذهب الحياء .. ويزيد الشهوة .. ويهدم المروءة .. وإنه لينوب عن الخمر .. ويفعل ما يفعل السكر .. فإن كنتم لابد فاعلين .. فجنبوه النساء .. فإن الغناء داعية الزنا ..
وسمع سليمان بن عبدالملك صوت غناء .. فغضب وأحضر المغنيين .. وقال: إن الفرس ليصهل فتستودق له الرمكة .. ( يعني إن الذكر من الخيل يصهل فتسمعه الأنثى فتستعد للوطء ) ..
وإن الفحل ليهدر فتضبع له الناقة ..
وإن التيس لينبّ فتستحرم له العنز ..
وإن الرجل ليتغنى فتشتاق له المرأة .. ثم أمر بخصائهم .. ليحمي منهم النساء ..
وقال بعض السلف : الغناء يورث النفاق في قوم .. والعناد في قوم .. والكذب في قوم .. والخبث في قوم .. والرقة ( أي الميوعة ) في قوم ..
قال معمر بن المثنى : رحل الحطيئة الشاعر مع بناته .. فجاور قومًا من بني كلب ..
فخافوا أن يرى منهم شيئاً يكرهه فيهجوهم .. فأتوه فقالوا :
يا أبا مُليكة إنه قد عظم حقك علينا .. بتخطيك القذى إلينا .. فمُرنا بما تحبه فنأتيه .. ومرنا بما تكرهه فننهيه ..
فقال : لا تأتوني كثيرًا فتُمِلوني .. ولا تسمعوني أغاني شبيباتكم فإن الغناء رقية الزنا .. وإن ههنا بُنيّات ..
وكان مشهوراً عند العرب .. أن الرجل إذا أراد امرأة على الفاحشة فأبت .. اجتهد أن يُسمعها صوت الغناء فإن سمعت المرأة صوت الغناء لانت وهانت عليها الفاحشة ..

وقد نقل الإمام ابن القيم في كتابه إغاثة اللهفان فصل الغناء ما يلي بتصرف

سئل مالك رحمه الله عما يرخص فيه أهل المدين من الغناء ؟ فقال : إنما يفعله عندنا الفساق

وأبو حنيفة يجعل الغناء من الذنوب وقد صرح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها كالمزمار والدف حتى الضرب بالقضيب ( فكيف بآلات اليوم ؟؟؟ )
بل بالغ أصحابه في النهي عن السماع فقالوا : سماع الأغاني فسق والتلذذ بها كفر .. وروو في ذلك حديثالا يصح رفعه .

وكذلك مذهب أهل الكوفة كسفيان وحماد وإبراهيم والشعبي وغيرهم ولا خلاف بينهم في ذلك ولا نعلم خلافا أيضا بين أهل البصرة في المنع منه .

وقال الشافعي الغناء لهو مكروه يشبه الباطل والمحال ومن استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته
وصرح أصحابه العارفون بمذهبه بتحريمه

أما إمام أهل السنة الإمام أحمد ابن حنبل فقال عبد الله ابنه سألت أبي عن الغناء ؟ فقال الغناء ينبت النفاق في القلب لا يعجبني ثم ذكر قول مالك " إنما يفعله عندنا الفساق

فهؤلاء أئمة المذاهب الأربعة مجتمعون على تحريمه وكما سمعت من الشيخ أبو إسحاق الحويني
لا يوجد عالم واحد ممن تدور عليهم الفتوى أفتى بحل الغناء إلا الإمام ابن حزم وقد رد عليه العلماء

فهل بعد كل هذا الكلام تشك في أن الغناء حرام ؟؟

لقد قال الشافعي عن صاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها " هو سفيه ترد شهادته " وقال " هو دياثة فمن فعل ذلك كان ديوثا "والديوث هو الذي يرى الفاحشة في أهله ولا يغار

فما هو الدليل بعد ذلك على أن الغناء مباح ؟؟

إن المسألة لا يسعها خلاف فهي بين حلال وحرام والحق واحد ...

من أسماء الغناء

اللهو واللغو والباطل والزور والمكاء والتصدية ورقية الزنا وقرآن الشيطان ومنبت النفاق في القلب والصوت الأحمق والصوت الفاجر وصوت الشيطان ومزمور الشيطان والسمود
أسماءه دلت على أوصافه ****** تبا لذي الأسماء والأوصاف

مفاسد الغناء
1 - تضييع الوقت
2 - قسوة القلب
3- اللهو والغفلة عن كتاب الله
4 - تهييج الشهوات
5 - الحث على الفواحش
6 - ينبت النفاق في القلب
7- استحقاق العقوبة وهي المسخ
8 - خروج القرآن من القلب
9 - معصية الله ورسوله
10 - اتباع خطوات الشيطان
وما أكثر مفاسده إن عدت نسأل الله السلامة

ذكر ابن قدامة في التوابين .. أن رجلاً عابداً .. مر يوماً ببيتٍ فسمع جارية تغني من داخل البيت .. فوسوس له الشيطان .. فبطأ خطاه ليسمع
فرآه صاحب الدار .. فخرج إليه وقال : هل لك أن تدخل فتسمع ؟
فتأبى عليه .. فلم يزل به حتى تسمح وقال : أقعدني في موضع لا أراها ولا تراني ..
فقال صاحب الدار : أجعل بينكما ستراً ..
فدخل وجلس خلف الستر .. فتغنت وتغنجت وتأوهت فأعجبته .. واشتاق إليها ..
فقال صاحب الدار : هل أكشف الستر ؟ قال : لا ..
فلم يزل به .. حتى كشفه فرآها .. فاجتمعت فتنة السمع والبصر ..
فلم يزل يسمع غناءها حتى شغفت به وشغف بها .. وأصبح في كل يوم يستمع إليها .. وافتضح أمره وأمرها .. فلما تمكن الشيطان منهما .. قالت له يوماً :
أنا والله أحبك .. قال : وأنا أحبك .. فدعته إلى الفاحشة .. وقالت : ما يمنعك ؟ فوالله إن الموضع لخال ..
فانتفض وقال : بلى ولكن لا آمن أن أفاجأ بالقضا .. ثم بجمر كالغضا .. ثم بسياط وزقوم .. وتهويل ورجوم .. ثم نهض من عندها .. وعيناه تذرفان .. فلم يرجع بعد إليها ..
فانظر كيف كاد أن يهلكه الشيطان .. بسماع العزف والألحان ..
وكم من شاب تعلق قلبه بمغنية فاجرة .. يهتز فؤاده .. كلما سمع صوتها أو رأى صورتها ..
وكم من فتاة عفيفة ..سمعت مطرباً فاجراً ..فاشتاقت إلى صوته وصورته..
فلا تعجب إذا رأيته أو رأيتها .. قد يعلقون الصور .. ويجمعون الأشرطة .. والقلب يهوى ويتمنى ..
فيا من يرى سقمي يزيد وعلتي أعيت طبيبي
لا تعجبن فهكذا يجني الغناء على القلوب

ومن عِظَمِ خطر الغناء .. توعد النبي عليه السلام .. سُمّاع المعازف بالمسخ والقذف ..فروى الترمذي بسند حسن .. أنه صلى الله عليه وسلم : ( يكون في أمتي خسفٌ وقذفٌ ومسخ ) قيل: يا رسول الله .. متى ؟ قال : ( إذا ظهرت القينات والمعازف واستحلت الخمر ) ..
وقال صلى الله عليه وسلم : ( ليكونن من أمتي أقوام يشربون الخمر ويعزف على رءوسهم بالقيان يمسخهم الله تعالى قردة وخنازير ) ..
والقِيان جمع قَينة .. وهي المرأة المغنية ..
نعم .. سيعاقب الله هذه الأمة .. بما عاقب به الأمم من قبلنا ..
أن يخسف الله بهم الأرض .. أو يمسخهم قردةً وخنازير .. أو تنزل عليهم حجارةٌ من السماء .. بسوء أعمالهم ..
فمتى يكون ذلك ؟! يكون إذا ظهرت المعازف .. وانتشرت وكثرت ..
وهاهي آلات المعازف لا تكاد تحصى عدداً .. بل هاهي مدارس العزف والموسيقى ..
تنتشر في كثير من بلاد الإسلام ..
وهاهن المغنيات .. المائلات المميلات .. يحركن الشهوات ..
بل هاهم الأعداء يفتكون بأرواح الثكالى .. ويعبثون بأعراض العذارى ..
وفريق من قومنا في لهوه وطربه .. لا يجاهد مع مجاهدين .. ولا يهتم بأمر المسلمين ..
العزف والرقص والمزمار عدتنا ** والخصم عدته علم وآلات
تقود أمتنا في الحرب غانية ** والجيش في الحرب قد ألهته مغناة
كم بددوا المال هدرا في مباذلهم ** وفي ليالي الخنا ضاعت مروءات

فبعد كل هذا إن كنت مازلت مصمما على رأيك من السماع فأنت وما تريد
ولكن أذكرك
"وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ " (البقرة:281)
فإنك ستسأل أمام الله عن الكبير والصغير عن النقير و القطمير فأعد للسؤال جوابا صوابا

(يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ) (آل عمران:30)

فإن كنت تريد الآخرة فامتثل لأمر الله ونهيه وتب وأحسن فيما بقى يغفر لك ما قد سلف

(فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (المائدة:39)

من محاضرة ألحان وأشجان
الشيخ محمد العريفي
بتصرف وبعض الزيادات


الموسيقى والغناء


شمس الدين

إقرأ المزيد

| ]

مطلب : في بيان حكم الغناء واستماعه عند الأئمة الأربعة .

أما مالك فإنه نهى عن الغناء وعن استماعه , وقال إذا اشترى جارية فوجدها مغنية كان له أن يردها بالعيب . وسئل مالك عما يرخص فيه أهل المدينة من الغناء , فقال إنما يفعله عندنا الفساق .

وأما أبو حنيفة فإنه يكره الغناء ويجعله من الذنوب , وكذلك مذهب أهل الكوفة سفيان وحماد وإبراهيم والشعبي وغيرهم لا اختلاف بينهم في ذلك , ولا نعلم خلافا بين أهل البصرة في المنع منه .

قال الإمام ابن القيم في إغاثة اللهفان : مذهب أبي حنيفة في ذلك من أشد المذاهب , وقوله فيه أغلظ الأقوال , وقد صرح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها كالمزمار والدف حتى الضرب بالقضيب , وصرحوا أنه معصية توجب الفسق وترد به الشهادة , وأبلغ من ذلك قالوا : إن السماع فسق والتلذذ به كفر , هذا لفظهم , وورد في ذلك حديث لا يصح رفعه قالوا ويجب عليه أن يجتهد في أن لا يسمعه إذا مر به أو كان في جواره .

وقال أبو يوسف في دار يسمع منها صوت المعازف والملاهي : ادخل عليهم بغير إذنهم , لأن النهي عن المنكر فرض , فلو لم يجز الدخول بغير إذن لامتنع الناس من إقامة الفروض . وأما الإمام الشافعي فقال في كتاب أدب القضاء : إن الغناء لهو مكروه يشبه الباطل والمحال , من استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته .

وصرح أصحابه العارفون بمذهبه بتحريمه , وأنكروا من نسب إليه حله كالقاضي [ ص: 163 ] أبي الطيب الطبري والشيخ أبي إسحاق وابن الصباغ . قال الشيخ أبو إسحاق في التنبيه : ولا تصح يعني الإجارة على منفعة محرمة كالغناء والزمر وحمل الخمر , ولم يذكر فيه خلافا .

وتقدم كلام الإمام النووي وابن الصلاح وكلام الإمام الشافعي في التغبير . وأما مذهب الإمام أحمد رضي الله عنه فقد تقدمت الإشارة إليه . وقد نص في أيتام ورثوا جارية مغنية فأرادوا بيعها , فقال لا تباع إلا على أنها ساذجة , فقالوا إذا بيعت مغنية ساوت عشرين ألفا أو نحوها , وإذا بيعت ساذجة لا تساوي ألفين , فقال لا تباع إلا على أنها ساذجة , فلو كانت منفعة الغناء مباحة لما فوت هذا المال على الأيتام .

( الثاني ) : محل الخلاف إن لم يكن السماع من أجنبية . قال الإمام ابن القيم أو أمرد فأما سماعه من الأجنبية فمن أعظم المحرمات وأشدها إفسادا للدين .

قال الإمام الشافعي : وصاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه ترد شهادته , وغلظ القول فيه وقال هو دياثة , فمن فعل ذلك كان ديوثا . قال القاضي أبو الطيب : وإنما جعل صاحبها سفيها لأنه دعا الناس إلى الباطل , ومن دعا الناس إلى الباطل كان سفيها فاسقا . قال وأما العود والطنبور وسائر الملاهي فحرام ومستمعه فاسق , واتباع الجماعة أولى من اتباع رجلين مطعون عليهما .
إقرأ المزيد

| ]

بسم الله الرحمن الرحيم

حُـكـم الغناء والمزامـير


بالنسبة للغناء من غير موسيقى كرهه كثير من السلف
والكراهة في كلام العلماء المتقدمين تُطلق على التحريم

وقد كثُرت الأقوال عن سلف هذه الأمة في النهي عن الغناء ، وإن كان من غير آلة موسيقية
قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى :
( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) قال : هو الغناء وأشباهه .
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : والله هو الغناء .
وقال رضي الله عنه : الغناء يُنبت النفاق في القلب .

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف ، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليه بسارحة لهم يأتيهم يعني الفقير لحاجة فيقولوا : ارجع إلينا غدا ، فيُبيّتهم الله ويضع العلم ، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة . رواه البخاري موصولاً وليس مُعلّقاً .
والعَلم هو الجبل .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : والآلات الملهية قد صح فيها ما رواه البخاري في صحيحه تعليقا مجزوما به داخلا في شرطه .

وقال الفضيل بن عياض : الغناء رقية الزنا .
وقال الخليفة يزيد بن الوليد : يا بني أمية إياكم والغناء ، فإنه يُنقص الحياء ويزيد في الشهوة ويهدم المروءة ، وإنه لينوب عن الخمر ، ويفعل ما يفعل السكر ، فإن كنتم لا بُدّ فاعلين فجنبوه النساء ؛ إن الغناء داعية الزنا . رواه البيهقي في شعب الإيمان .

قال خالد بن عبد الرحمن : كنا في عسكر سليمان بن عبد الملك فسمع غناء من الليل ، فأرسل إليهم بكرة فجيء بهم ، فقال : إن الفرس لتصهل فتسوق له الرمكة ، وإن الفحل ليهدر فتضبع له الناقة ، وإن التيس لينبّ فتسترمّ له العنز ، وان الرجل ليتغنى فتشتاق إليه المرأة ، ثم قال : اخصوهم ! فقال عمر بن عبد العزيز : هذا مُثلة ، ولا يحل ، فخلَّى سبيلهم . رواه البيهقي في شعب الإيمان .

قال ابن القيم رحمه الله :
فالغناء يُفسد القلب ، وإذا فسد القلب هـاج في النفاق . اهـ .

ولا شك أنه إذا كان من خلال آلة موسيقية فهو أشـدّ في التحريم .

قال الإمام البيهقي - رحمه الله - : وان لم يداوم على ذلك ( يعني على الغناء ) لكنه ضرب عليه بالأوتار ، فإن ذلك لا يجوز بحال ، وذلك لأن ضرب الأوتار دون الغناء غير جائز لما فيه من الأخبار . ( يعني لما ورد فيه من الأحاديث ) .

والغناء والأغاني من الباطل .
ولذا لما سُئل القاسم بن محمد عن الغناء . فقال : أنهاك عنه وأكرهه . قال الرجل : أحرام هو ؟ قال : انظر يا ابن أخي إذا ميّـز الله الحق من الباطل . في أيهما يجعل الغناء ؟
يعني أنه يكون مع الباطل .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ولقد حدثني بعض المشايخ أن بعض ملوك فارس قال لشيخ رآه قد جمع الناس على مثل هذا الاجتماع ( مجالس السماع ) : يا شيخ إن كان هذا هو طريق الجنة فأين طريق النار ؟!!

قال الحليمي رحمه الله : وإنما خرج ذلك ( القول بتحريم الغناء ) لما فيه من الإغـراء بالحـرام ، فدخل في قوله تعالى : ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) انتهى .

وقال الإمام البيهقي – رحمه الله –
وروينا عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ترنمهم بالأشعار ، وهذا في الأشعار التي يكون إنشادها حلالا ويكون الترنّم بها في بعض الأحايين دون بعض ، فإن كان يُغني بها فيتخذ الغناء صناعة يؤتى عليه ويأتي له ويكون منسوبا إليه مشهوراً به ، فقد قال الشافعي رحمة الله عليه : لا تجوز شهادته ، وذلك أنه من اللهو المكروه الذي يُشبه الباطل ، وأن من صنع هذا كان منسوبا إلى السَّفه وسقاطة المروءة ، ومن رضي هذا لنفسه كان مستخفّـاً وإن لم يكن محرما بيّن التحريم . انتهى .

فإذا كان هذا في الغناء وحده دون آلة ، فكيف إذا كان بآلـة ؟؟؟

وإن كانت الأغاني تدعو إلى الجهاد أو كانت تدعو إلى فعل الفضائل أو فيها مدح للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فلم تكن معروفة عند السلف ، إنما عُرفت عند دراويش الصوفية .
ولا يُنال رضا الله بسخطه ، إنما يُنال رضا الله عز وجل بما يُحبه ويرضاه سبحانه وتعالى .
ولو كان الغناء محبوبا مرضياً لله عز وجل لسبقنا إليه وإلى التقرب به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام .
ولو كان يُـنشّط العزائم على الجهاد ونحو ذلك لسبقونا إليه .
إلا أن المشاهد أنهم كانوا يحرصون على التّقرّب إلى الله بأنواع الطاعات والقربات والكفّ عن المحرّمات ، حتى في الجيوش ، كما تقدّم عن سليمان بن عبد الملك – رحمه الله – وهو إنما سمع غناء من الليل في عسكره ، وقد همّ بأن يخصي أولئك الذين اشتغلوا بالغناء تلك الليلة .

وإن كانت في مدائح النبي صلى الله عليه وسلم فهي مُحدَثَة ، فإن الغناء والتّغني في مدحه صلى الله عليه وسلم لم يُعرف إلا بعد القرن الثالث الهجري .

وأي خير في إنسان ينسى سُنة النبي صلى الله عليه وسلم عاماً كاملاً ويذكره ويتغنّى به في ليلة واحدة ؟!
حاله كحال أولئك الغربيين مع أمهاتهم . يهجرونهن عاماً كاملاً ويزورونهنّ يوماً في السنة !
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : التطريب بالآلات الملهية محرم في السماع الذي أحبه الله وشرعه ، وهو سماع القرآن ، فكيف يكون قربة في السماع الذي لم يشرعه الله ؟ وهل ضمّ ما يشرعه الله إلى ما ذمه يصير المجموع المعين بعضه لبعض مما أحبه الله ورضيه ؟؟

ولا يُمكن أن يجتمع حبّ القرآن ، وحبّ مزامير الشيطان .

قال ابن القيم - رحمه الله - :
حُبّ الكتاب وحُبّ الحان الغناء *** في قلب عبد ليس يجتمعان

ومما هو مشاهد محسوس معلوم
أن من استلذّ بسماع الأغاني لا يُمكن أن يجد حلاوة تلاوة كلام الله عز وجل .

نعم . قد تجتمع تلاوة القرآن مجرّد تلاوة مع سماع الغناء ، لكن سماع انتفاع وتلذذ لا يمكن أن يجتمعـا .

والغناء يصدّ عن سبيل الله ، ولذا لما ذكر الله الغناء – وهو لهو الحديث – قال :
(
وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) .
فتأمل قوله سبحانه (
لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) ثم تأمل قوله ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً ) تجد أن الغناء سبب في الصدّ عن سبيل الله ، وأن مُحب الغناء لا يُحب سماع كلام الله ، بل قد يستثقله .
وهذا أمر مُشاهد
فمحبّ الغناء لو كان يبحث عن الأغاني من خلال إذاعة وسمع القرآن فجأة فإنه ربما يتأفّـف منه !
فانظر إلى أثر الغناء على القلب .

والمُـشاهَـد أن الأغاني لا تدعو إلى مكارم الأخلاق ، ولا تدعو إلى الأخلاق الفاضلة
وإنما تدعو إلى العشق والغرام ، والحب والهيام .
وتشتمل على ذكر محاسن النساء والغلمان !
فأي خير فيها ؟؟؟

وقفـة وشُبهـة :
قد يدّعي أقوام أن الموسيقى الهادئة تُريح الأعصاب !

وليس الأمر كذلك ، فقد ثبّت طبيّاً أن النفس تجد الراحة في القرآن وليس في الغناء
وصدق الله ومن أصدق من الله قيلا ، ومن أصدق من الله حديثاً : (
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ )

وقد يقول البعض : إن هناك من أفتى بأن سماع الغناء جائز !
فأقول : استفت قلبك !
إن أكثر الشباب الذين يستمعون إلى الغناء يتركون سماعه في نهار رمضان .
فعلى أي شيء يدلّ صنيعهم هذا ؟
يدلّ على أنهم يتحرّجون من سماعه أثناء صيامهم .
ولو اعتبروه مباحاً لما تركوه ! فتأمل هذا الفعل من مستمعيه ومُتّبعي فتوى الترخيص فيه !

وقبل فترة سألني أحد الشباب عن حُـكم الغناء ، وأن الشيخ فلان في فضائية من الفضائيات يُفتي بجواز سماعه !
فقلت : دعنا من الفتوى الآن !
ما تقول أنت ؟
وما تجد في قرارة نفسك ؟
هل إذ استمعت إلى الأغاني لا تجد حرجاً من سماعه ؟
وهل إذا استمعت إلى أغنية تكون كما تستمع إلى درس أو محاضرة ؟
قال : لا والله !
قلت : فالنبي صلى الله عليه وسلم قال :
البر حسن الخلق ، والإثم ما حاك في نفسك ، وكرهت أن يطلع عليه الناس . رواه مسلم .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه : الإثم حـوازّ القلوب .
أي أنه يبقى له أثر يحـزّ في القلب وفي النفس ، فلا ترتاح له النفس .

ونبي الله صلى الله عليه وسلم قد جعل لنا قاعدة ، ألا وهي :
دع ما يريبك إلى مالا يريبك . رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي .


سؤال وجوابه :

لماذا الغناء يُنبت النفاق في القلب ؟؟

أورد ابن القيم – رحمه الله – هذا السؤال ثم قال :
فإن قيل : فما وجه إنباته للنفاق في القلب من بين سائر المعاصي .
قيل : هذا من أدلّ شيء على فقه الصحابة في أحوال القلوب وأعمالها ومعرفتهم بأدويتها وأدوائها وأنهم هم أطباء القلوب دون المنحرفين عن طريقتهم الذين داووا أمراض القلوب بأعظم أدوائها فكانوا كالمداوي من السقم بالسم القاتل ، وهكذا والله فعلوا بكثير من الأدوية التي ركبوها أو بأكثرها فاتفق قلة الأطباء وكثرة المرضى وحدوث أمراض مزمنة لم تكن في السلف . والعدول عن الدواء النافع الذي ركّبه الشارع وميل المريض إلى ما يقوي مادة المرض فاشتد البلاء وتفاقم الأمر وامتلأت الدور والطرقات والأسواق من المرضى ، وقام كل جهول يطبب الناس .
فاعلم أن للغناء خواص لها تأثير في صبغ القلب بالنفاق ونباته فيه كنبات الزرع بالماء .
فمن خواصِّـه :
أنه يلهي القلب ويصدّه عن فهم القرآن وتدبره والعمل بما فيه . فإن القرآن والغناء لا يجتمعان في القلب أبداً لما بينهما من التضاد .
فإن القرآن ينهى عن اتباع الهوى ، ويأمر بالعفة ، ومجانبة شهوات النفوس ، وأسباب الغيّ ، وينهى عن اتباع خطوات الشيطان .
والغناء يأمر بضد ذلك كله ويحسِّـنه ويهيّج النفوس إلى شهوات الغيّ ، فيُثير كامنها ويزعج قاطنها ، ويحركها إلى كل قبيح ، ويسوقها إلى وصل كل مليحة ومليح ... وهو جاسوس القلب ، وسارق المروءة ، وسوس العقل . يتغلغل في مكامن القلوب ، ويطلع على سرائر الأفئدة ، ويدب إلى محل التخيل فيُثير ما فيه من الهوى والشهوة والسخافة والرقاعة والرعونة والحماقة . فبينا ترى الرجل وعليه سمة الوقار وبهاء العقل وبهجة الإيمان ووقار الإسلام وحلاوة القرآن ، فإذا استمع الغناء ومال إليه نقص عقله وقلّ حياؤه وذهبت مروءته وفارقه بهاؤه وتخلى عنه وقاره وفرح به شيطانه . انتهى بطوله من كلامه - رحمه الله - .

ولا مزيد عليه يا إمام .
رحم الله ابن القيم برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جناته .

والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم .

كتبه
عبد الرحمن بن عبد الله بن صالح السحيم
assuhaim@al-islam.com

إقرأ المزيد

الإسطوانات الدعوية